له ; آثاره الحيّة ، فهي أدلّ دليل على مكانته العلمية المرموقة ، فهذا كتابه :
كشف الغطاء ، وقد تقدّمت كلمة الشيخ الأنصاري فيه ، فما بعدها من كلمة .
وهذا شرحه على القواعد ، الذي أثراه بالتحقيقات الدقيقة ، وأظهر فيه قوّته
الفقهية ، متمثلة في : الاستدلال المبتكر ، والكشف عن مغزى كلمات
المتقدّمين ، ومحاولة التمسك بالعمومات في الفروعات ، والاستغناء بها عن
الأدلّة الخاصّة ومتاعبها ، وقد أبدى في هذا الجانب براعة وقدرة فائقة . كما
اتصف كتابه هذا بكثرة التفريع ، واستقراء الوجوه والمحتملات للفرع
الفقهي المطروح ، الذي هو حصيلة الفكر الجوّال ، والنظر الثاقب ، الملتفت
إلى الخصوصيات الفارقة المؤثرة في تغيّر موضوع الحكم الشرعي وتبدّله ،
وهي صفة لا تنفك عن سائر مؤلّفات المترجم له .
ولو أردنا بسط الكلام في هذه الجوانب ، وبيان مفرداتها ، لطال بنا
الكلام ، وضاق به المقام ، ولكن نشير إليها . أمّا الجانب الأوّل فيكفي فيه
ملاحظة ما ذكره في مبحث المعاطاة ، ونقله الشيخ الأنصاري في مكاسبه ،
من أنّ القول بإفادتها الإباحة المجرّدة مع قصد المتعاطيين التمليك والبيع
مستلزم لتأسيس قواعد جديدة . وأمّا الجانب الثاني فيكفي فيه ملاحظة
كلامه الذي نقله الشيخ الأنصاري في مسألة جواز الانتفاع بالنجس
كالمتنجس في غير ما ثبتت حرمته ، فقد أبان الشيخ الأعظم في هذا المبحث
الكفاءَة العالية والمقدرة الفائقة للشيخ المترجم له في الوصول إلى كنه
فتاوى الفقهاء والنفوذ إلى عمق كلماتهم ، ممّا لم ينله غيره ممّن اقتحم هذا
البحث . وأمّا الجانب الثالث والرابع فهما ظاهران في أغلب الفروعات
والمسائل المطروحة في الكتاب ، وكمثال على ذلك ما أفاده في مسألة بيع
الغاصب من مبحث الفضولي ، وقد نقل الشيخ الأنصاري رأيه في هذه
شرح القواعد ( كتاب المتاجر ) — صفحة 20
مساهمون: الشيخ جعفر بن الشيخ خضر الجناجي
ص٢٠