المسألة دون حكاية عبارته . ودعني أقول : إنّ عظمة المترجم له من الناحية
الفقهية لا تكاد تُدْرَك إلاّ من خلال مكاسب الشيخ الأنصاري ، وتحليله
لكلماته ، وتشريحه لمطالبه وآرائه . وترى من اهتمام الشيخ بأفكاره وآرائه
أنّه لا يكاد يخوض أيّ مسألة عويصة من مسائل البيع إلاّ من خلال المرور
برأي المترجم له ، ولا ينهي المسألة ما دام لم يتعرّض لنظره ويحوم حوله ،
ولا يطمئن إلى النتيجة دون أن يستعين برأيه واتخاذه مؤيّداً ، أو هدمه بعد
جهد جهيد .
ويعدّ هذا الكتاب من المصادر الأساسية لمكاسب الشيخ الأعظم ، فهو
واحد من مجموعة كتب شكّلت المادة الأوّلية لتحقيقات الشيخ في المكاسب ،
وصارت مطالبها الميدان لصولاته وجولاته ، كما أنّه قد اقتبس منه بعض
المطالب . وممّا يدل على عظمة المتجرم له وركون الشيخ الأعظم إليه اعتماده
عليه في دعوى الإجماع في بعض الموارد التي ينفرد المترجم له بها ، كما في
مبحث المعاطاة حيث ادعى المترجم له الإجماع على عدم لزومها . وكذا كان
هذا الكتاب أحد المصادر المهمّة للعلمين الكبيرين ، تلميذي المؤلّف ، السيد
العاملي والشيخ النجفي ، فإنّ كلاًّ منها اعتمده في مباحثه .
أمّا السيد العاملي فتجده قد وزّع هذا الكتاب وقسمه على مباحث
المتاجر من كتابه مفتاح الكرامة ، فتارة ينقل عنه بعنوان ( قال شيخنا العلاّمة
المتعبر في شرحه ) وأُخرى ( قال الأُستاذ في شرحه ) وثالثة بعنوان ( قال
الأُستاذ ) ورابعة بعنوان ( قال شيخنا ) هذا ما جرى عليه في مباحث المكاسب
المحرّمة من كتاب المتاجر ، ثم في المباحث اللاحقة تجده يأخذه عبارة
الكتاب ويجعلها جزءً من كلامه ، فهو يضمّن كتابه كلام أستاذه ، بل قد
يجعلها المحور ويدخل عليها زيادات وإيضاحات لكونها غامضة مغلقة ،
شرح القواعد ( كتاب المتاجر ) — صفحة 21
مساهمون: الشيخ جعفر بن الشيخ خضر الجناجي
ص٢١