بالحمل على الكراهة ( مع الشرط ) ( 1 ) حملاً للمطلق على المقيّد .
وتزيل أخبار الشرط ( 2 ) على شدّة الكراهة ، فتكون مكروهة مطلقاً ، كما
ذهب إليه بعض أصحابنا ( 3 ) ; غير بعيد ( 4 ) . وترك الشرط من المحجوم
مكروه ، كغيره من المستأجِرين . وحمله الحاجم على فعل المكروه لا يمنع
الرجحان في حقّه .
ولو شرط المحجوم وسكت الحاجم فليس بمشترط . ولو صرّح
بالقبول كان مشترطاً على تردد ( 5 ) . ومع طلب المحجوم من غير شرط يرجع
إلى أُجرة المثل . وعدم التعرّض لتعداد المحجة ، والجروح ، وقدر الدم ;
هامش
( 1 ) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 4 / 8 : « أي : مع اشتراط الحجّام
الأجرة ، فلا يكره لو فعل ولم يشترطها وإنْ بذلت له ، ولا بأس بأكلها حينئذ كما
وردت به الأخبار » . وقال الشهيد الثاني ، في : مسالك الأفهام : 3 / 134 : « أي :
اشتراط ] الحاجم [ الأجرة على فعله سواء عيّنها أم أطلق » . وقال المحدّث البحراني ،
في : الحدائق الناضرة : 18 / 228 : « والمفهوم من كلام الأصحاب الكراهة مع
الاشتراط ، وعدمها مع عدمه » . لكن السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 4 / 8 ،
قال : « وقد يظهر من المقنعة عدم الكراهة أصلاً » وعبارة الشيخ المفيد ، في :
المقنعة : 588 ، هي : « وكسب الحجّام حلال » . ولكنّ القرائن الحافّة بها لا تبعد
حمل الحلية على المعنى الأعم ، أي : عد الحرمة ، فلاحظ .
( 2 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 9 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 1 )
و ( 9 ) .
( 3 ) وهو الشهيد الأوّل في : اللّمعة الدمشقية : 104 . ولكنّه في : الدروس الشرعية :
3 / 180 ، تابع الأصحاب ، فقال بالكراهة مع الشرط .
( 4 ) واحتمله أيضاً المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 14 ، ونفى
البعدَ عنه - كما فعل الشارح - السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 8 / 188 .
( 5 ) كذا العبارة في الطائفة الأُولى من النسخ ، وأمّا في الطائفة الثانية منها فكما يلي :
( ولو صرّح بقبول الشرط دخل في المشترط ) .