الأولى : إن هذا الحديث صحيح باصطلاح القوم بحيث اعترف ابن تيمية أيضاً بذلك ، فلم تبق حاجةٌ لذكر أسانيده ومخرّجيه من أئمة القوم ، فهذه جهة السند .
الثانية : الدلالة ، وفيها أمور نشير إليها :
1 - عداء معاوية لأمير المؤمنين علي عليه السلام ، حتى أنه كان يأمر بسبّه .
2 - عدم جواز سبِّ علي عليه الصّلاة والسّلام ، لأنه كان محبوباً عند اللّه ورسوله ، بل كان نفس رسول اللّه ، ولذا جعله الخليفة له ونزّله من نفسه بمنزلة هارون من موسى . فكيف يجوز سبّ من اختص عند اللّه ورسوله بالمنازل التي قال سعد : « لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم » .
3 - والمنازل المذكورة في هذا الحديث هي :
حديث المنزلة . وحديث خيبر ، وحديث آية المباهلة .
أقول :
أمّا هذه الأحاديث ، فسيأتي بيان كون كلّ منها خصيصة لأمير المؤمنين عليه السلام - تدلّ على إمامته وولايته العامّة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بلا فصل - بالتفصيل ، حيث يتعرّض العلاّمة له إن شاء اللّه . وسيظهر هناك أن ليس كلام ابن تيمية إلا مغالطة ومجادلة بالباطل .
لكن دلالة الحديث - بكلّ صراحة ووضوح - على بغض معاوية لأمير المؤمنين وهو نفس رسول اللّه في حياته وخليفته بعد وفاته ، ممّا يصعب على أتباع معاوية وأنصار بني أمية الاعتراف به ، بل يحاولون كتمانه إذ لم يمكنهم إنكاره ، ولذا تراهم يحرّفون لفظ الخبر ، فتجده في كتبهم بأنحاء مختلفة :
ففي صحيح مسلم وسنن الترمذي : « أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً فقال : ما منعك أن تسبُّ أبا التراب ؟ فقال : أما ما ذكرت ثلاثاً قالهن له رسول اللّه صلى اللّه عليه
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 316
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣١٦