ورابعاً : قوله : « فإن أبا ذر لم يعلم . . . » . توجيه لتسميتهم أبا بكر ب ( الصدّيق ) من عند أنفسهم ، وإقرار بما ذكره العلاّمة رحمه اللّه من أنهم لم يسمّوا أبا ذر بهذا اللّقب ، مع ورود الحديث الصحيح به ، وأنهم سمّوا أبا بكر به من عند أنفسهم . وأما الحديثان اللّذان ذكرهما ابن تيمية ، فليسا - على فرض صحتهما عندهم - حجةً علينا ، مع أن الوارد في حق أبي ذر متفق عليه . لكن راوي الأوّل للبخاري هو ( محمد بن بشار ) وقد كذّبه الفلاّس ، وتكلّم فيه غير واحد كما ذكر الذهبي ( 1 ) وابن حجر العسقلاني ( 2 ) . وهو عن ( قتادة عن أنس ) . فأمّا ( قتادة ) ، فقد تكلّم فيه غير واحد وقالوا : كان يدلّس ( 3 ) . وأمّا ( أنس ) فانحرافه عن علي ، وكذبه في أكثر من مورد معروف . والحديث الثاني عن عائشة ، وهي متّهمة في مثل هذه الموارد ، وانحرافها عن علي معروف كذلك . على أن الراوي عنها : ( عبد الرحمن بن سعيد بن وهب ) لم يدركها ، كما نصّ الحفاظ ( 4 ) فالرواية مرسلة . أقول : إن أخبار القوم المشتملة على وصف أبي بكر ب ( الصدّيق ) كثيرة ، لكنها كلّها مكذوبة موضوعة ، حتى اضطرّوا إلى درجها في أمثال ( الموضوعات ) و ( اللآلي
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 124
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٢٤
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 3 / 490 .
( 2 ) مقدمة فتح الباري : 437 .
( 3 ) ميزان الاعتدال 3 / 385 ، مقدمة فتح الباري : 435 .
( 4 ) تهذيب التهذيب 6 / 169 .