تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الجنّة هم الفائزون ) وأجيب بأنه قد نص هنا على تعينه بقوله بعد « الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا » لأنه من تمام ما نزل ، وقد يجاب بأن الآية وحدها كافية في بيان أن الجهاد أفضل من دون نظر إلى ما بعدها لأنها خرجت مخرج إنكاراً أن يكون كل واحد من الأمرين أفضل من الجهاد وقد بقيت المساواة بين أحدهما والجهاد فيتعين أن يكون الجهاد أفضل ولا يمكن أن يدعى أن السقاية أو العمارة أفضل لأنه المنكر . * الأصل : 246 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن عمّار الساباطيِّ قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله تعالى : « وآذا مسَّ الإنسان ضرُّ دعا ربُه منيباً إليه » قال : نزلت في أبى الفصيل إنّه كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عنده ساحراً فكان إذا مسّة الضرُّ - يعني السقم - دعا ربّه منيباً إليه يعني تائباً إليه من قوله في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما يقول « ثمَّ إذا خوَّله نعمة منه » يعني العافية - نسي ما كان يدعو إليه من قبل يعني نسي التوبة إلى الله عزَّ وجلَّ مما كان يقول في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنه ساحر ولذلك قال الله عزّ وجلّ : ( قل تمتّع بكفرك قليلاً إنّك من أصحاب النّار ) يعني أمرتك على النّاس بغير حقِّ من الله عزَّ وجلَّ ومن رسوله ( صلى الله عليه وآله ) . قال : ثمَّ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) ثمَّ عطف القول من الله عزَّ وجلَّ في عليّ ( عليه السلام ) يخبر بحاله وفضله عند الله تبارك وتعالى فقال : « أمّن هو قانت آناء اللّيل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربّه قل هل يستوى الذين يعلمون ( أن محمداً رسول الله ) والذين لا يعلمون ( أنَّ محمّداً رسول الله وأنّه ساحرٌ كذَّاب ) إنّما يتذكر اُولوا الألباب » ثمَّ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : هذا تأويله يا عمّار . * الشرح : قوله : ( نزلت في أبي الفصيل . انتهى ) كناية عن فلان باعتبار معناه الإضافي والفصيل هو البكر وهم ولد الناقة إذا فصل عن أمه وهذا كغيره من الروايات المعتبرة صريح في أنه كان منافقاً لم يؤمن بالرسول مع العلم بأنه رسول وفي ارتداده مرة بعد أخرى بدليل توبته عند مس الضر ورجوعه عنها بعد التحويل وإعطاء الصحة والإمرة بالكسر : الإمارة اسم من أمر علينا مثلثة إذا ولى ( ثم عطف القول من الله عزَّ وجلَّ في علي ( عليه السلام ) يخبر بحاله وفضله علماً وعملا عند الله تعالى فقال أمن هو قانت ) أي قايم بوضايف الطاعات من القراءة والصلاة والدعاء والخشوع كمن هو ليس بقانت ففيه حذف كما قيل ، والمقصود نفي المساواة بينهم وإثبات الفضل للأول ( آناء الليل ) : أي ساعاته خصها بالذكر مع أن للعبادة في كل وقت فضلاً لوجوه منها فراغ القلب فيه والعبادة معه أفضل ، ومنها أن الليل وقت النوم والاستراحة فتكون العبادة فيه أشق وأفضل ، ومنها أن العبادة فيها أقرب من الخلوص وأبعد