قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : قول الله عزَّ وجلَّ : « وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة ويكون الدين كلّه لله »
فقال : لم يجيء تأويل هذه الآية بعد ، إنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رخصّ لهم لحاجته وحاجة أصحابه فلو
قد جاء تأويلها لم يقبل منهم لكنّهم يقتلون حتّى يوحّدوا الله عزَّ وجلَّ ، وحتّى لا يكون شرك .
* الشرح :
قوله : ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) : أي لا توجد فيهم شرك ونفاق واختلاف ( ويكون الدين كله
لله ) ويرتفع بينهم الأديان الباطلة والمذاهب المختلفة والعقائد الفاسدة ( فقال : لم يجيء تأويل
هذه الآية بعد ) تأويلها ظهور القايم ( عليه السلام ) وفي كتب العامة أيضاً ما يشعر بذلك روي مسلم بإسناده
عن عائشة قالت : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول « لا تذهب الليل والنهار حتّى يعبد اللات والعزى ،
فقلت : يا رسول الله إن كنت لا ظن حين أنزل الله عز وجل « هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين
الحق إلى قوله ولو كره المشركون » إن ذلك تام ، قال : أنّه سيكون ذلك ما شاء الله » وحاصل هذا
الجواب إنما دلت عليه الآية من ظهوره على الدين كله ليس قضية دائمة بل سيكون إن شاء الله إن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رخص لهم في بقائهم على دينهم الفاسد بأخذ الجزية والفدية ، يقال : رخص له في
كذا ترخيصاً فترخص هو أي لم يستقص ولم يضق عليه ( لحاجته وحاجة أصحابه ) إلى أخذ المال
لا صلاح أحوال بعض العساكر المنصورة .
* الأصل :
244 - عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال
: سمعته يقول في هذه الآية « يا أيّها النبيّ قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم
خيراً يؤتكم خيراً ممّا اُخذ منكم ويغفر لكم » قال : نزلت في العباس وعقيل ونوفل وقال : إنَّ
رسول الله نهى يوم بدر أن يقتل أحدٌ من بني هاشم وأبو البختريّ فاُسروا فأرسل عليّاً ( عليه السلام ) فقال :
انظر من ههنا من بني هاشم ؟ قال فمرّ عليّ ( عليه السلام ) على عقيل بن أبي طالب كرّم الله وجهه فحاد عنه
فقال له عقيل : يا ابن أَّمّ عليّ أما والله لقد رأيت مكاني قال : فرجع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : هذا
أبو الفضل في يد فلان وهذا عقيل في يد فلان وهذا نوفل بن الحارث في يد فلان فقام رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى انتهى إلى عقيل فقال له : يا أبا يزيد قتل أبو جهل ، فقال : إذاً لا تنازعون في تهامة
فقال : إن كتم أثخنتم القوم وإلاّ فاركبوا أكتافهم فقال : فجيء بالعبّاس فقيل له : افد نفسك وافد
ابني أخيك فقال : يا محمّد تتركني أسأل قرشياً في كفّي ، فقال : أعط ممّا خلّفت عند أُمِّ الفضل
وقلت لها : إن أصابني في وجهي هذا شيء فأنفقيه على ولدك ونفسك ، فقال له : يا ابن أخي من
أخبرك بهذا ؟ فقال : أتاني به جبرئيل ( عليه السلام ) من عند الله عزَّ وجلَّ ،
شرح أصول الكافي — صفحة 267
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٦٧