فقال ومحلوفه . ما علم بهذا أحدٌ إلاّ أنا وهي ، أشهد أنّك رسول الله ، قال : فرجع الأسرى كلّهم
مشركين إلاّ العباس وعقيل ونوفل كرَّم الله وجوههم وفيهم نزلت هذه الآية : ( قل لمن في أيديكم
من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيراً ) - إلى آخر الآية - .
* الشرح :
قوله : ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى ) : جمع الأسير كالمرضى جمع المريض ( أن
يعلم الله في قلوبكم خيراً ) أي إيماناً خالصاً ( يؤتكم خيراً مما أخذ منكم من الفداء ) نقل أن
العباس بعد حسن حالة وكثرة ماله ، قال : صدق الله أعطانا خيراً مما أعطينا من الفداء ( قال : نزلت
في العباس بن عبد المطلب وعقيل ) ابن أبي طالب بن عبد المطلب ( ونوفل بن الحارث بن
عبد المطلب .
( فحاد عنه ) : أي مال عنه وأعرض ( فقال له عقيل يا بن أم علي ) أي أقبل علي وفي ذكر أم زيادة
استعطاف واسترقاق ( أما والله لقد رأيت مكاني ) من الحبس والأسر والضيق وهذا محل الإقبال
دون الإعراض وإرادة المنزلة والقرابة منه ( عليه السلام ) من المكان بعيدة ( فقال له يا أبا يزيد قتل أبو جهل
فقال إذاً لا تنازعوني في تهامة ) الظاهر أن فاعل قال في الثاني كالأول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتهامة
بالكسر : مكة شرفها الله تعالى ، وفيه دلالة على أن الباعث على المنازعة هو أبو جهل فإذا عدم
عدمت ( فقال : إن كنتم أثخنتم القوم وإلا فاركبوا أكتافهم ) فاعل قال : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والمخاطبون
من عندهم الأسرى أو الأعم ، والإثخان : المبالغة في الجرح ، يقال أثخن في العدو إذا بالغ في
الجراحة وفلاناً أو هنه و « حتّى إذا أثخنتموهم » أي غلبتموهم وكثر فيهم الجراح ولعل المراد أنكم
إن أثخنتم الأسارى وجرحتموهم حتّى أنهم لا يقدرون على الفرار فلا حاجة إلى شد وثاقهم وإلا
فاركبوا أكتافهم وشدوا وثاقهم ( فقال : يا محمّد تتركني أسأل قريشاً في كفي ) لتحصيل الفداء يعني
ليس لي شيء أفدي به ولا يمكن إلى تحصيله إلاّ بالسؤال وأم الفضل زوجته .
* الأصل :
245 - أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى ، عن ابن مسكان ، عن
أبي بصير ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ : ( أجعلتم سقاية الحاجَّ وعمارة المسجد
الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر ) نزلت في حمزة وعليّ وجعفر والعبّاس وشيبة ، إنّهم فخروا
بالسقاية والحجامة فأنزل الله جلّ وعزّ « أجعلتم سقاية الحاجَّ وعمارة المسجد الحرام كمن آمن
بالله واليوم الآخر » وكان عليٌّ وحمزة وجعفر صلوات الله عليهم الذين آمنوا بالله واليوم الآخر
وجاهدوا في سبيل الله ، لا يستوون عند الله .
* الشرح :
شرح أصول الكافي — صفحة 268
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٦٨