لكلِّ بيضة وجهان ، المؤدُّون إلى النّاس أنَّ هذا الحسين قد خرج حتّى لا يشكَّ المؤمنون فيه وأنّه
ليس بدجّال ولا شيطان والحجّة القائم بين أظهرهم فإذا استقرّت المعرفة في قلوب المؤمنين أنه
الحسين ( عليه السلام ) جاء الحجة الموتُ فيكون الذي يغسّله ويكفّنه ويحنّطه ويلحّده في حفرته الحسين
ابن عليّ ( عليهما السلام ) ولا يلي الوصيَّ إلاّ الوصيُّ .
* الشرح :
قوله : ( وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب ) أي أوحينا إليهم في التوراة وحياً مقضياً مبتوتاً لا راد
له ] « وبنو أُميّة وقريش وأكثر العرب من أولاد إسرائيل يعقوب ( عليه السلام ) « كذا ؟ » ومن شاركهم في
الافساد المذكور من غيرهم حكمه حكمهم فهو داخل فيهم من باب التغليب [ ( فإذا جاء وعد
أولاهما ) من حيث النصرة وعقوبة الظلمة لا من حيث الوقوع كما يشعر به قوله ( فإذا جاء نصر دم
الحسين ( عليه السلام ) بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد ) أي ذوي قوة وبطش شديد في الحرب
( فجاسوا خلال الديار ) أي ترددوا في وسط دياركم للقتل والغارة والنهب والسبي ( قوم يبعثهم
الله قبل خروج القائم ( عليه السلام ) ) أي هم قوم كأبي مسلم والمسيب والمختار وأتباعهم أو غيرهم على
احتمال ( فلا يدعون وتراً لآل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ قتلوه ) الوتر بالكسر : الجناية الّتي يجنبها الرجل على
غيره من قتل أو نهب أو سبي ، ولعل المراد به المتصف بها ( وكان وعداً مفعولاً خروج القائم ( عليه السلام ) )
الظاهر أنه اسم كان وقد مرَّ أنه يقتل قتلة الحسين وبني أُميّة ( ثم رددنا لكم الكَرّة عليهم ) الكَرّة :
الرجعة والحملة ( خروج الحسين ( عليه السلام ) في سبعين من أصحابه ) الذين قتلوا معه ، وفي : بمعنى مع
( عليهم البيض المذهب ) البيض بفتح الباء وسكون الياء جمع بيضة : الحديد وهي الخود ،
والمدون : صفة لأصحابه ( والحجة القائم بين أظهرهم ) يقال : هو قائم بين أظهرهم إذا قام بينهم
على سبيل الاستظهار والاستناد إليهم ثم كثر استعماله في الإقامة بين القوم مطلقاً ( ويلحده ) في
القاموس اللحد ويضم : الشق يكون في عرض القبر ولحد القبر كمنع وألحده عمل له لحداً والميت
دفنه .
* الأصل :
251 - سهل ، عن محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن حفص التميميِّ قال : حدَّثني أبو جعفر
الخثعميِّ قال : لما سيّر عثمان أباذرّ إلى الربذة شيّعه أمير المؤمنين وعقيل والحسن
والحسين ( عليهم السلام ) وعمّار بن ياسر ( رضي الله عنه ) فلمّا كان عند الوداع قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا أبا ذر إنّك إنّما
عضبت لله عزَّ وجلَّ فارج من عضبت له ، إنَّ القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك
فأرحلوك عن الفناء وامتحنوك بالبلاء ووالله لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقاً ثمّ اتّقى
الله عزَّ وجلَّ جعل له منها مخرجاً فلا يؤنسك إلاّ الحقّ ولا يوحشك إلاّ الباطل .
ثمَّ تكلّم عقيل فقال : يا أباذرّ أنت تعلم أنّا نحبّك ونحن نعلم أنّك تحبّنا وأنت قد حفظت فينا
شرح أصول الكافي — صفحة 273
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٧٣