السّعة في المال ، وفي الرِّفق لا يعجز عنه شيء والتبذير لا يبقى معه شيء ، إنَّ الله عزَّ وجلَّ رفيقٌ
يحبّ الرِّفق .
* الشرح
قوله : ( أيما أهل بيت أعطوا حظهم من الرفق ) أي رفق بعضهم ببعض أو رفقهم بخلق الله ( فقد
وسع الله عليهم في الرزق ) لأن الرفق أشد جاذب له وسبب لرفقه تعالى بهم في إيصاله وتسهيل
طرقه . وفيه ترغيب في اكتساب الرفق كما أن قوله ( والرفق في تقدير المعيشة ) أي التوسط بين
التقتير والتبذير ( خير من السعة في المال ) بلا تقدير المعيشة ، ترغيب في اختيار التوسط في
المعيشة وهي مكسب الإنسان الذي يعيش به وأشار إلى وجه ذلك بقوله ( والرفق لا يعجز عنه
شيء ) أي الرفق في تقدير المعيشة لا يضعف ولا يقصر عنه شيءِ من المال لأن القليل من المال
يكفي مع التقدير واقدر الضروري قد ضمنه العدل الحكيم ولابدّ من حصوله ( والتبذير لا يبقى معه
شيء ) من المال كما هو المشاهد المجرب ، ثم حث على الرفق مطلقاً أو على الرفق في تقدير
المعيشة بقوله ( إن الله عزَّ وجلَّ رفيق يحب الرفق ) لأنه أقوى سبب لبقاء نظام الكل والجزء
المطلوب عقلا وشرعاً .
* الأصل
10 - عليُّ بن إبراهيم رفعه ، عن صالح بن عقبة ، عن هشام بن أحمر ، عن أبي - الحسين ( عليه السلام ) : قال لي
- وجرى بيني وبين رجل من القوم كلامٌ فقال لي - : ارفق بهم فإنَّ كفر أحدهم في غضبه ولا خير
فيمن كان كفره في غضبه .
* الشرح
قوله : ( فإن كفر أحدهم في غضبه ) الغضب كثيراً ما يفضى إلى الكفر بمعنى الإرتداد والجحود
وأما الكفر بمعنى ترك المأمور به فهو لازم له قطعاً .
* الأصل
11 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عليِّ بن حسّان ، عن موسى بن بكر ، عن أبي الحسن
موسى ( عليه السلام ) قال : الرِّفق نصف العيش .
* الشرح
قوله : ( الرفق نصف العيش ) العيش الطيب يحصل بالكافر والرفق الموجب للتودد والتآلف
فالرفق نصف العيش خصوصاً مع الخدمة والعبيد والأهل ، ومن الرفق بهم أن يصفح عن زلاتهم
وأن يكلفهم دون طاقتهم وإن يطعمهم ويلبسهم ما يطعمه ويلبسه .
شرح أصول الكافي — صفحة 351
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٥١