تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
السّعة في المال ، وفي الرِّفق لا يعجز عنه شيء والتبذير لا يبقى معه شيء ، إنَّ الله عزَّ وجلَّ رفيقٌ يحبّ الرِّفق . * الشرح قوله : ( أيما أهل بيت أعطوا حظهم من الرفق ) أي رفق بعضهم ببعض أو رفقهم بخلق الله ( فقد وسع الله عليهم في الرزق ) لأن الرفق أشد جاذب له وسبب لرفقه تعالى بهم في إيصاله وتسهيل طرقه . وفيه ترغيب في اكتساب الرفق كما أن قوله ( والرفق في تقدير المعيشة ) أي التوسط بين التقتير والتبذير ( خير من السعة في المال ) بلا تقدير المعيشة ، ترغيب في اختيار التوسط في المعيشة وهي مكسب الإنسان الذي يعيش به وأشار إلى وجه ذلك بقوله ( والرفق لا يعجز عنه شيء ) أي الرفق في تقدير المعيشة لا يضعف ولا يقصر عنه شيءِ من المال لأن القليل من المال يكفي مع التقدير واقدر الضروري قد ضمنه العدل الحكيم ولابدّ من حصوله ( والتبذير لا يبقى معه شيء ) من المال كما هو المشاهد المجرب ، ثم حث على الرفق مطلقاً أو على الرفق في تقدير المعيشة بقوله ( إن الله عزَّ وجلَّ رفيق يحب الرفق ) لأنه أقوى سبب لبقاء نظام الكل والجزء المطلوب عقلا وشرعاً . * الأصل 10 - عليُّ بن إبراهيم رفعه ، عن صالح بن عقبة ، عن هشام بن أحمر ، عن أبي - الحسين ( عليه السلام ) : قال لي - وجرى بيني وبين رجل من القوم كلامٌ فقال لي - : ارفق بهم فإنَّ كفر أحدهم في غضبه ولا خير فيمن كان كفره في غضبه . * الشرح قوله : ( فإن كفر أحدهم في غضبه ) الغضب كثيراً ما يفضى إلى الكفر بمعنى الإرتداد والجحود وأما الكفر بمعنى ترك المأمور به فهو لازم له قطعاً . * الأصل 11 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عليِّ بن حسّان ، عن موسى بن بكر ، عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : الرِّفق نصف العيش . * الشرح قوله : ( الرفق نصف العيش ) العيش الطيب يحصل بالكافر والرفق الموجب للتودد والتآلف فالرفق نصف العيش خصوصاً مع الخدمة والعبيد والأهل ، ومن الرفق بهم أن يصفح عن زلاتهم وأن يكلفهم دون طاقتهم وإن يطعمهم ويلبسهم ما يطعمه ويلبسه .
شرح أصول الكافي — صفحة 351 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني