ومثاقلته جملة واحدة فيضعفوا فإذا أراد ذلك نسخ أمر بالآخر فصار منسوخاً ) عروة الكوز إذنه
والجمع عرى مثل مدية ومدى وعروة الإيمان أحكامه وآثاره وخواصه على التشبيه بالعروة التي
يتمسك بها ويستوثق فإن العبد باحكام الإيمان يحمله كما أن شارب الماء يحمل الكوز بعروته .
ولعل المراد تعالى يعلم أن صلا العبادة في أمرين وأنّه لو كلفهم بهما دفعة وفي زمان واحد ثقل ذلك
عليهم وضعفوا عن تحملهما فمن رفقه بهم أن يأمرهم بأحدهما ويدعهم عليه حيناً ، ثم إذا أراد
أزالتهم عنه نسخ الأمر الأول بالأمر الآخر ليفوزوا بالمصلحتين وهذا وجه آخر للنسخ غير ما هو
المعروف من اختصاص كل أمر بوقت دون آخر والله أعلم .
* الأصل
4 - محمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن معاوية بن وهب عن معاذ
بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( عليه السلام ) : الرفق يُمنٌ والخرق شوم .
* الشرح
قوله : ( الرفق يمن والخرق شوم ( 1 )
بالبناء للمفعول فهو ميمون ويمنه الله بيمنه يمناً من باب قتل إذا جعله مباركاً ، والخرق بالضم
والسكون ، اسم ضد الرفق يقال خرق خرقاً إذا عمل شيئاً فلم يرفق فيه فهو أخرق والأنثى خرقاء
مثل أحمر وحمراء وقد يفسر الخرق بالجهل لأنه ينشأ منه والشوم ضد اليمن ورجل مشوم أي
شرير غير مبارك ، وإنما كان الرفق يمناً لأنّه منشأ لصحة النظام وسبب للخيرات وكل ذلك مبارك
والخرق عكس ذل ، فهو غير مبارك .
* الأصل
5 - عنه ، عن ابن محبوب عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنَّ الله عزَّ وجلَّ رفيقٌ
يحبّ الرِّفق ويعطي على الرِّفق مالا يعطي على العنف .
* الشرح
قوله : ( ويعطى على الرفق ما لا يعطى على العنف ) أي يعطي على الرفق في الدنيا من الثناء
هامش
1 - « والخرق شوم » الخرق أيضاً طيش وغضب وتسرع إلى الشر وهي من ولوازم القوة والواهمة وادارك
مصاديق المعاني الجزئية وهي جسمانية بدليل أن غير العاقل يسترسل فيما يقتضيه هذه الحالات قهراً جبراً
وقلنا أن الجسمانيات تترتب على أسبابها قهراً ولو لو كان العقل أيضاً جسمانياً كان ترتب مقتضاه أيضاً قهرياً .
( ش )