تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

باب التواضع

* الأصل 1 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أرسل النجاشيّ إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه فدخلوا عليه وهو في بيت له جالسٌ على التّراب وعليه خلقان الثياب قال ( عليه السلام ) : فقال جعفر فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال ، فلمّا رأى ما بنا وتغيُّر وجوهنا قال : الحمد لله الّذي نصر محمّداً وأقرَّ عينه ، ألا أُبشِّركم ؟ فقلت : بلى أيّها الملك ، فقال : أنّه جاءني الساعة من نحو أرضكم عينٌ من عيوني هناك فأخبرني أنَّ الله عزَّ وجلَّ قد نصر نبيّه محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهلك عدوّه واُسر فلانٌ وفلانٌ التقوا بواد يقال له : بدر كثير الأراك لكأنّي أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيدي هناك وهو رجل من بني ضمرة فقال له جعفر أيّها الملك فمالي أراك جالساً على التّراب وعليك هذه الخلقان ؟ فقال له : يا جعفر إنّما نجد فيما أنزل الله على عيسى ( عليه السلام ) أنَّ من حقّ الله على عباده أن يحدثوا له تواضعاً عندما يحدث لهم من نعمة فلمّا أحدث الله عزَّ وجلَّ لي نعمة بمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحدثت لله هذا التواضع فلمّا بلغ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لأصحابه : إنَّ الصدقة تزيد صاحبها كثرة فتصدّقوا يرحمكم الله ، وإنَّ التواضع يزيد صاحبه رفعة ، فتواضعوا يرفعكم الله ، وإنَّ العفو يزيد صاحبه عزّاً ، فاعفوا يعزّكم الله . * الشرح قوله : ( قل أرسل النجاشي ) النجاشي ملك الحبشة مخفف عند الأكثر ( وعليه الخلقان الثوب ) خلق الثوب بالضم إذا بلى وهو خلق بفتحتين والجمع خلقان وفي بعض النسخ « الثياب » والإضافة من باب جرد قطيفة ( فأشفقنا منه ) أي خفنا يقال أشفق منه إذا خاف وأشفق عليه إذا عطف عليه ( عين من عيوني ) العين الديبان والجاسوس ( إلتقوا بواد يقال له بدر كثير الأراك ) بدر موضع بين مكة والمدينة وهي إلى المدينة أقرب ، ويقال هو منها على ثمانية وعشرين فرسخاً ، وعن الشعبي إنّه اسم بئر هناك قال وسميت بدراً لأن الماء كان لرجل من جهينة اسمه بدر . والأراك شجر يستاك بقضبانه ، الواحدة الأراكة ويقال هي شجرة طويلة ناعمة كثيرة الورق والأغصان خوارة العود ولها ثمر في عناقيد يسمى البرير يملأ العنقود الكف ( لكأني انظر إليه حيث كنت أرعى لسيدي هناك ) أي لكأني حاضر هناك انظر إليه وحيث تعليل لكأني أنظر إليه ( أن من حق الله على عباده أن يحدثوا له تواضعاً عن ما يحدث لهم من نعمة ) كما ينبغي التواضع لله وهو إظهار الخشوع والخضوع والذل والافتقار عند ملاحظة عظمته وجلاله كذلك ينبغي التواضع له عند التشرف