« أمسك لسانك ، فإنّها صدقة تصدَّق بها على نفسك ، ثمّ قال : ولا يعرف عبدٌ حقيقة الإيمان حتّى
يخزن من لسانه » .
* الشرح
قوله : ( أمسك لسانك فإنّها صدقة ) الضمير راجع إلى الإمساك والتأنيث باعتبار الخير وتشبيه
الإمساك بالصدقة باعتبار أنّه ينفع صاحبه في الدنيا والآخرة ويدفع عنه البلايا ويوجب قربه من
الحق كالصدق ( ثم قال ولا يعرف عبد حقيقة الإيمان حتى يخزن من لسانه ) أشار بذلك إلى إن
الإيمان لا يتم إلاّ بإستقامة اللسان على الحق وخزنه عن الباطل مثل الغيبة والنميمة والقذف والشتم
والكذب والزور ونحوها من الأمور المضرة وذلك لأن الإيمان عبارة عن التصديق بالله ورسوله
والاعتقاد بحقية ما وردت بالشريعة من المأمورات والمنهيات وغيرها وهو يستلزم استقامة اللسان
وهي إقراره بالشهادتين ولوازمها وإمساكه عمّا لا ينبغي . ومن البين إن الملزوم لا يستقيم بدون
استقامة اللازم ، وقد أشار إليه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله « لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم ولا يستقيم قلبه
حتى يستقيم لسانه » وأيضاً كل ما يتناوله اللسان من الأّباطيل والأّكاذيب تدخل مفهوماتها في
القلوب وهو ينافي دخول حقيقة الإيمان فيه فلا يعرف حقيقته .
* الأصل
8 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، جميعاً عن ابن أبي عمير
، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن عبيد الله بن عليِّ الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ :
( ألم إلى الذين قيل لهم كفّوا أيديكم ) قال يعني كفُّوا ألسنتكم .
* الشرح
قوله : ( ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم قال يعني كفوا ألسنتكم ) ظاهره أن المراد بالأيدي
الألسنة للتشابه بينهما في القوة أو في كونهما آلة مجادلة ويحتمل أن يكون كف الأيدي مجازاً
مرسلا في كف الألسنة لأنّ كف الألسنة سبب لكف الأيدي من الضرب والقتل ونحوهما .
* الأصل
9 - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن الحلبي ، رفعه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
نجاة المؤمن [ في ] حفظ لسانه .
* الشرح
قوله : ( نجاة المؤمن حفظ لسانه ) أي نجاته في الدنيا والآخرة لأنَّ في كثرة الكلام وإفشاء ما
ينبغي اخفاؤه وبال الدنيا ونكال الآخرة .
شرح أصول الكافي — صفحة 336
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٣٦