تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
بالفتح والكسر قطع الزرع والحصائد جمع الحصيد وهي ما يحصد من الزرع شبه اللسان وما يقطع به من الأقوال الباطلة بحد المنجل وما يقطع به من النبات . * الأصل 15 - أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن ابن فضّال ، عمّن رواه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من لم يحسب كلامه من عمله كثرت خطاياه وحضر عذابه . * الشرح قوله : ( من لم يحسب كلامه من عمله كثرت خطاياه وحضر عذابه ) لعل ذلك لأن اللسان له تصرف في كل موجود وموهوم ومعدوم وله يد في العقليات والخياليات والمسموعات والمشمومات والمبصرات والمذوقات والملموسات ، فمن حسب أن الكلام ليس من عمله المترتب عليه الثواب والعقاب لم يبال بالكلام في أباطيل هذه الاُمور وأكاذيبها ، فيجتمع عليه من كل وجه خطيئة فتكثر خطاياه . وأما غير اللسان فخطاياه قليلة فإذن خطيئة السمع ليست إلاّ المسموعات ، وخطيئة البصر ليس إلاّ المبصرات وقس عليهما سائر الجوارح ويقرب منه قول أمير المؤمنين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « من كثر كلامه كثر خطاؤه ، ومن كثر خطاؤ قل حياؤه ، ومن قل حياؤه قل ورعه ، ومن قل ورعه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النار » وهذا من با القياس المفصول النتايج ينتج من كثر كلامه دخل النار ، وروى في هذا المعنى من طريق العامة أيضاً « من كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ، ومن كثرت ذنوبه فالنار أولى به » ولعل المراد بحضور العذاب حضور أسبابه أو حضور نفسه لأن حضور أسباب الشيء دليل على حضور ذلك الشيء ، وقد صرح بعض أصحابنا بأن عذاب المستحق له واقع بالفعل وإن جهنم لمحيطة به وأنه داخل فيها ولكن الحجاب مانع من رؤيتها الحكمة تقتضيه . * الأصل 16 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يعذِّب الله اللّسان بعذاب لا يعذّب به شيئاً من الجوارح فيقول : أي ربّ عذَّبني بعذاب لم تعذِّب به شيئاً ، فيقال له : خرجت منك كلمة فبلغت مشارق الأرض ومغاربها ، فسفك بها الدَّم الحرام وانتهب بها المال الحرام وانتهك بها الفرح الحرام ، وعزّتي [ وجلالي ] لأعذِّبنّك بعذاب لا أُعذِّب به شيئاً من جوارحك . * الشرح قوله : ( فيقول أي رب عذبتني بعذاب لم تعذب به شيئاً ) من الجوارح أي فيقول اللسان ذلك
شرح أصول الكافي — صفحة 339 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني