بالفتح والكسر قطع الزرع والحصائد جمع الحصيد وهي ما يحصد من الزرع شبه اللسان وما يقطع
به من الأقوال الباطلة بحد المنجل وما يقطع به من النبات .
* الأصل
15 - أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن ابن فضّال ، عمّن رواه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من لم يحسب كلامه من عمله كثرت خطاياه وحضر عذابه .
* الشرح
قوله : ( من لم يحسب كلامه من عمله كثرت خطاياه وحضر عذابه ) لعل ذلك لأن اللسان له
تصرف في كل موجود وموهوم ومعدوم وله يد في العقليات والخياليات والمسموعات
والمشمومات والمبصرات والمذوقات والملموسات ، فمن حسب أن الكلام ليس من عمله
المترتب عليه الثواب والعقاب لم يبال بالكلام في أباطيل هذه الاُمور وأكاذيبها ، فيجتمع عليه من
كل وجه خطيئة فتكثر خطاياه . وأما غير اللسان فخطاياه قليلة فإذن خطيئة السمع ليست إلاّ
المسموعات ، وخطيئة البصر ليس إلاّ المبصرات وقس عليهما سائر الجوارح ويقرب منه قول أمير
المؤمنين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « من كثر كلامه كثر خطاؤه ، ومن كثر خطاؤ قل حياؤه ، ومن قل حياؤه قل ورعه ،
ومن قل ورعه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النار » وهذا من با القياس المفصول النتايج ينتج من
كثر كلامه دخل النار ، وروى في هذا المعنى من طريق العامة أيضاً « من كثر كلامه كثر سقطه ، ومن
كثر سقطه كثرت ذنوبه ، ومن كثرت ذنوبه فالنار أولى به » ولعل المراد بحضور العذاب حضور
أسبابه أو حضور نفسه لأن حضور أسباب الشيء دليل على حضور ذلك الشيء ، وقد صرح بعض
أصحابنا بأن عذاب المستحق له واقع بالفعل وإن جهنم لمحيطة به وأنه داخل فيها ولكن الحجاب
مانع من رؤيتها الحكمة تقتضيه .
* الأصل
16 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يعذِّب الله اللّسان بعذاب لا يعذّب به شيئاً من الجوارح فيقول : أي ربّ عذَّبني بعذاب
لم تعذِّب به شيئاً ، فيقال له : خرجت منك كلمة فبلغت مشارق الأرض ومغاربها ، فسفك بها الدَّم
الحرام وانتهب بها المال الحرام وانتهك بها الفرح الحرام ، وعزّتي [ وجلالي ] لأعذِّبنّك بعذاب
لا أُعذِّب به شيئاً من جوارحك .
* الشرح
قوله : ( فيقول أي رب عذبتني بعذاب لم تعذب به شيئاً ) من الجوارح أي فيقول اللسان ذلك
شرح أصول الكافي — صفحة 339
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٣٩