* الشرح
قوله : ( قد اخذ كارة ) هي مقدار معلوم من الطعام وقدر ما يحمل على الظهر .
قوله : ( إذهب فهي لك ) دل على أن العفو عن السارق وإعطاء المسروق إيّاه أفضل وهذا من
صفات الكرام .
8 - عنهُ ، عن إن فضّال قال : سمعت أبا الحسن ( عليه السلام ) يقول : ما التقت فئتان قطّ إلاّ نصر أعظمهما
عفواً .
* الأصل
9 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) قال : إنَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اُتي باليهوديّة الّتي سمّت الشاة للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال لها : ما حملك
على ما صنعت ؟ فقالت : قلت : إن كان نبيّاً لم يضرَّه وإن كان ملكاً أرحت الناس منه ، قال : فعفا رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنها .
* الشرح
قوله : ( أتي باليهودية الّتي سمت الشاة ) العفو عنها في هذه الصنيعة العظيمة الشديدة على
النفوس دل على عظمة قدر العفو وعلو منزلته ، ومثله رواه مسلم عن أنس « ان المرأة يهودية أتت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشاه مسمومة فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسألها عن ذلك فقالت
أردت أن أقتلك فقال ما كان الله ليسلطك على ذلك أو قال على ، قالوا إلاّ تقتلها قال لا » وروى غير
مسلم « إنّها لما اعترفت قالت إنّما فعلت ذلك لأنّك إن كنت نبياً لم يضرك وإن كنت كاذباً أرحت
الناس منك » قيل أنّه تعالى شفاه في ذلك الوقت ولكن بقي فيه أثر ما فقتله بعد حين . ولذلك قال
العلماء إنّ الله سبحانه قد جمع له بذلك بين كرم النبوة وفضل الشهادة ولا نيافي ذلك قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « ما
كان الله ليسلطك على ذلك » لأنّ المعني ما كان الله ليسلطك قتلى الان وقال : وفي كفاية الله له ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أمر السم المهلك لغيره معجزة ، وقال محي الدين اختلف الرواية هل قلتها ففي هذه أنّه لم يقتلها ،
وفي رواية سلمة أنّه قتلها وفي رواية ابن عباس أنّه دفعها إلى أولياء بشر وقد كان أكل من الشاة
فمات فقتلوها ، وقال ابن سحنون : أجمع المحدثون على أنّه قتلها ، وقال عياض : وجه الجمع أنّه
لم يقتلها أولا حين أطلع على ما فعلت من السم فلما مات بشر دفعها إلى أوليائه فلم يقتلها في حين
وقتلها في آخر ، وقال أبو عبد الله الابي هذا الجمع يشكل بأن يقال كيف لم يقتلها أولا وقد نقضت
العهد وآذت ، وقال الداودي : إنّما لم يقتلها لئلا ينقص من عذابها وليبقى أجره موفراً .
شرح أصول الكافي — صفحة 321
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٢١