تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
* الأصل 5 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن جهم بن الحكم المدائني ، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : عليكم بالعفو ، فإنَّ العفو لا يزيد العبد إلاّ عزّاً ، فتعافوا يعزّكم الله . * الشرح قوله : ( فإن العفو لا يزيد العبد إلاّ عزاً في الدنيا ) لأن من عرف بالعفو ساد وعظم في القلوب فيزيده عزة ، أو في الآخرة لأنّه يوجب زيادة إلاّ جر ورفع الدرجة . * الأصل 6 - محمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي خالد القمّاط عن حمران ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : الندامة على العفو أفضل وأيسر من الندامة على العقوبة . * الشرح قوله : ( الندامة على العفو أفضل وأيسر من الندامة على العقوبة ) أما إنّها أيسر فلان الفعل الواقع إذا ندم عليه لا يمكن عدم إيقاعه قطعاً بخلاف غير الواقع إذا ندم على عدم إيقاعه فإنّه يمكن إيقاعه غالباً فالتدارك في الأوّل متعذر وفي الثاني ممكن ، وقد تنبه بهذا بعض الملوك فقال ينبغي أن يكون عفو الملك أكثر من عقوبته لأنّه أن عفى في مقام يقتضي العقوبة وأخطأ فندم عليه أمكنه أن يتدارك ويعاقب وإن عاقب في مقام يقتضي العفو وأخطأ فندم عليها لا يمكنه التدارك . وأما إنّها مع أفضل مع أن النفس في الندامة على العفو راجعة إلى هواها ومقتضاها في القوة الشهوية والغضبية وفي الندامة على العقوبة راجعة إلى الله وإلى خلاف مقتضاها المطلوب شرعاً وعقلا ، فأما لأنّها تابعة للعفو الذي هو أفضل وتابع الأفضل أفضل ولا ينافيه أفضلية الندامة على العقوبة نظراً إلى ذاتها ففيه ترغيب في العفو وتنفير عن العقوبة أو لأنّ العفو إذا ندم دل ذلك على كما استحقاق العقوبة بخلاف المعاقب إذا ندم لا يدل ذلك على كمال استحقاق العفو فللندامة على العفو زيادة فضل ورجحان وهذا الوجه في غاية البعد ، أو لأنّها أيسر وهذا أقرب الوجوه . * الأصل 7 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن سعدان ، عن معتب قال : كان أبو الحسن موسى ( عليه السلام ) في حائط له يصرم فنظرت إلى غلام له قد أخذ كارة من تمر فرمى بها وراء الحائط ، فأتيته وأخذته وذهبت به إليه ، فقلت : جعلت فذلك إنّي وجدت هذا وهذه الكارة ، فقال للغلام : فلان ! فلأيِّ شيء أخذت هذه ؟ قال : إشتهيت ذلك ، قال : إذهب فهي لك ، وقال : خلّوا عنه .