تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
فأخذت هُدبة من ثوبه ثمَّ رجعت فقال لها الناس : فعل الله بك وفعل حبست رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثلاث مرَّات ، لا تقولين له شيئاً ولا هو يقول لك شيئاً ، ما كانت حاجتك إليه ؟ قالت : إنَّ لنا مريضاً فأرسلني أهلي لآخذ هدبة من ثوبه ، [ ل‍ ] - يستشفي بها ، فلمّا أردت أخذها رآني فقام فاستحييت منه أن آخذها وهو يراني وأكره أن أستأمره في أخذها ، فأخذتها . * الشرح قوله : ( حسن الخلق يسر ) أي سبب لليسر لأن الناس مجبولون بحب من يلاقيهم بحسن الخلق ورعايته . ( ألا أخبرك بحديث ما هو في يدي أحد من أهل المدينة ) الجملة صفة الحديث و « ما » نافية . قوله : ( فقام لها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) حسن الخلق من صفات الأنبياء والأولياء وأفضلهم وأكملهم في هذه الفضيلة هو نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولذلك وصفه الله تعالى بقوله ( إنّك لعلى خلق عظيم » فإن تنكره مع وصفه بالعظيم يدل على أنّه في علو قدره وبحيث لا تصل إليه عقول البشر ولا يحوم حوله طائر الفكر والنظر . ( فأخذت هدبة من ثوبه ) هدبة الثوب مما يلي طرته والقطعة منه مثال غرقة وضم الدال للاتباع لغة . * الأصل 16 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حبيب الخثعمي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أفاضلكم أحسنكم أخلاقاً الموطّؤون أكنافاً الّذين يألفون ويؤلفون وتُوطّاً رحالهم . * الشرح قوله : ( الموطؤون أكنافاً ) هذا مثل لمن لأن طبعه وحسن خلقه وحقيقته من التوطئة والتمهيد والتذليل ، وفراش وطئ أي مذلل ناعم لا يؤذي جنب النائم . والأكناف جمع الكنف بالتحريك وهو الجانب والناحية ، أراد الذين جوانبهم ونواحيهم وطئه يتمكن منها من يصاحبهم ولا يتأذي بخلاف سيئ الخلق والمتكبر . ( الذين يألفون ويؤلفون ) أي يأنسون بالناس ويحبونهم ويجتمعون معهم ، في المصباح ألفته ألفاً من باب علم آنست به وأحببته والاسم الألفة بالضم والألفة أيضاً اسم من الايلاف وهو الالتيام والاجتماع واسم الفاعل آلف مثل عالم والجمع آلاف مثل كفار ، وتوطأ رحالهم للزيارة أو الضيافة أو لقضاء الحاجة ، ورحل الرجل منزله ومأواه وأثاث بيته وفيه ترغيب في حسن الخلق لأنه موجب
شرح أصول الكافي — صفحة 310 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني