فأخذت هُدبة من ثوبه ثمَّ رجعت فقال لها الناس : فعل الله بك وفعل حبست رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ثلاث مرَّات ، لا تقولين له شيئاً ولا هو يقول لك شيئاً ، ما كانت حاجتك إليه ؟ قالت : إنَّ لنا
مريضاً فأرسلني أهلي لآخذ هدبة من ثوبه ، [ ل ] - يستشفي بها ، فلمّا أردت أخذها رآني فقام
فاستحييت منه أن آخذها وهو يراني وأكره أن أستأمره في أخذها ، فأخذتها .
* الشرح
قوله : ( حسن الخلق يسر ) أي سبب لليسر لأن الناس مجبولون بحب من يلاقيهم بحسن الخلق
ورعايته . ( ألا أخبرك بحديث ما هو في يدي أحد من أهل المدينة ) الجملة صفة الحديث و « ما »
نافية .
قوله : ( فقام لها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) حسن الخلق من صفات الأنبياء والأولياء وأفضلهم وأكملهم في
هذه الفضيلة هو نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولذلك وصفه الله تعالى بقوله ( إنّك لعلى خلق عظيم » فإن تنكره مع
وصفه بالعظيم يدل على أنّه في علو قدره وبحيث لا تصل إليه عقول البشر ولا يحوم حوله طائر
الفكر والنظر .
( فأخذت هدبة من ثوبه ) هدبة الثوب مما يلي طرته والقطعة منه مثال غرقة وضم الدال للاتباع
لغة .
* الأصل
16 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حبيب الخثعمي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أفاضلكم أحسنكم أخلاقاً الموطّؤون أكنافاً الّذين يألفون ويؤلفون وتُوطّاً
رحالهم .
* الشرح
قوله : ( الموطؤون أكنافاً ) هذا مثل لمن لأن طبعه وحسن خلقه وحقيقته من التوطئة والتمهيد
والتذليل ، وفراش وطئ أي مذلل ناعم لا يؤذي جنب النائم . والأكناف جمع الكنف بالتحريك
وهو الجانب والناحية ، أراد الذين جوانبهم ونواحيهم وطئه يتمكن منها من يصاحبهم ولا يتأذي
بخلاف سيئ الخلق والمتكبر .
( الذين يألفون ويؤلفون ) أي يأنسون بالناس ويحبونهم ويجتمعون معهم ، في المصباح ألفته
ألفاً من باب علم آنست به وأحببته والاسم الألفة بالضم والألفة أيضاً اسم من الايلاف وهو الالتيام
والاجتماع واسم الفاعل آلف مثل عالم والجمع آلاف مثل كفار ، وتوطأ رحالهم للزيارة أو الضيافة
أو لقضاء الحاجة ، ورحل الرجل منزله ومأواه وأثاث بيته وفيه ترغيب في حسن الخلق لأنه موجب
شرح أصول الكافي — صفحة 310
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣١٠