تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) « وعود نفسك الصبر على المكروه فنعم الخلق التصبر » وفيه إشارة إلى الصبر المكتسب والترغيب فيه ; والمراد بالتصبر مشقته بتكلف تحمل الصبر لكونه غير خلقي وهو محمود عند الخالق ومشكور لدي الخلائق وليس المراد به اظهار الصبر مع عدم اتصافه به إذ لا محصل له . * الأصل 12 - وعنهُ ، عن بكر بن صالح ، عن الحسن بن عليّ ، عن عبد الله بن إبراهيم عن عليِّ بن أبي عليّ اللّهبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنَّ الله تبارك وتعالى ليعطي العبد من الثواب على حسن الخلق كما يعطي المجاهد في سبيل الله ، يغدو عليه ويروح . * الشرح قوله : ( قال إن الله تبارك وتعالى ليعطى العبد من الثواب على حسن الخلق كما يعطى المجاهد في سبيل الله ) لاشتراكهما في حفظ نظام الخلق ورعاية حقوق أهل الإيمان وأصل الجهاد مع النفس والعدو . ( يغدو عليه ويروح ) حال عن المجاهد أي يغدو المجاهد على سبيل الله أي يذهب فيه أول النهار أو مطلقاً ويروح ويرجع أو يذهب في آخره أو مطلقاً ، والمقصود أن ثواب العبد في حسن خلقه مثل ثواب هذا المجاهد الساعي في الجهاد المستمر فيه ، وفيه ، وفي المصباح غدا غدواً من باب قعد ذهب غدوة وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس ثمّ كثر حتى استعمل في الذهاب والانطلاق أي وقت كان وراح يروح رواحاً أي رجع كما في قوله تعالى ( غدوها شهر رواحها شهر » أي ذهابها شهر ورجوعها شهر وقد يتوهم بعض الناس أن الرواح لا يكون إلاّ في آخر النهار وليس كذلك بل الرواح والغدو عند العرب يستعملان في المسير أي وقت كان من ليل أو نهار قاله الأزهري وغيره ، وعليه قوله ( عليه السلام ) « من راح إلى الجنة الجمعة في أول النهار فله كذا » أي ذهب . * الأصل 13 - عنهُ ، عن عبد الله الحجّال ، عن أبي عثمان القابوسي ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنَّ الله تبارك وتعالى أعار أعداءه أخلاقاً من أخلاق أوليائه ليعيش أولياؤه مع أعدائه في دولاتهم . * الشرح قوله : ( إن الله تبارك وتعالى أعار أعداءه أخلاقاً ) أشار بالإعارة إلى أن أخلاقهم ( 1 )
هامش
1 - قوله « أشار بالإعارة إلى أن أخلاقهم » إنما تبقى الملكات الحسنة مع النفوس بعد الموت إذا كانت راسخة فمن عمل حسناً أو أظهر فضيلة من الفضائل وقتاً واعرض عنها في سائر أوقاته لم ينفعه شيء ، وأعلم أن الله تعالى هدى عقولنا إلى أن سعادة الإنسان في تحصيل الملكات الفاضلة لأنه تعالى لم يجعل شوقاً في قلوب الإنسان ولا رغبة في أوهام الحيوان ولا صفة من الصفات في شي إلاّ لمصلحة فيها فجعل المحبة في قلوب الأُمهات لحفظ الأولاد ، والنفرة من العفونات للتجنب من الأمراض واستحسان الماء والخضر لتعمير البلاد وازدياد الارزاق ، والشهوة لبقاء النسل وكذلك الهم الانسان استحسان الفضائل وتقبيح الرذائل فكل أحد يميز بعقله العملي بين الحسن والقبح ويلوم الظالم والقاتل والسارق والزاني ويمدح المحسن السخي العفيف العادل وليس ذلك الخلق في الإنسان عبثاً بل لابدّ أن يكون هذا يفيده فائدة كسائر غرائزه وملكاته قال تعالى « ونفس ما سويها فألهمها فجورها وتقويها » أي أعطاها معفرة الحسن والقبح بعقله ولذلك مصلحه البتة وهي ما ذكره تعالى بقوله « قد أفلح من زكيها وقد خاب من دسيها » . ( ش )
شرح أصول الكافي — صفحة 308 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني