عن عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أوحى الله تبارك وتعالى إلى بعض أنبيائه ( عليهم السلام ) الخلق
الحسن يميث الخطيئة ، كما تميث الشمس الجليد .
10 - محمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن عليّ الوشاء عن عبد الله ابن
سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : هلك رجلٌ على عهد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأتي الحفّارين فإذا بهم لم يحفروا
شيئاً وشكوا ذلك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالوا : يا رسول الله ما يعمل حديدنا في الأرض ، فكأنّما
نضرب به في الصفا ، فقال : ولم إن كان صاحبكم لحسن الخلق ، إيتوني بقدح من ماء ، فأتوه به ،
فأدخل يده فيه ، ثمَّ رشّه على الأرض رشّاً ثمَّ قال : احفروا ، قال حفر الحفّارين ، فكأنّما كان رملا
يتهايل عليهم .
* الشرح
قوله : ( إن كان صاحبكم لحسن الخلق ) أن مخففة بدليل اللام في خبر كان وليس للشرط
و « ايتوني » جزاء بل هو ابتداء كلام . فكأنما كان رملا يتهايل عليهم أي يصب عليهم من هلت الدقيق
في الجراب هيلا من باب ضرب صببته . وقال أبو زيد هلت من التراب صببته بلا رفع اليدين . ويقرب
منه قول الأزهري هلت التراب الرمل وغير ذلك إذا أرسلته فجرى ، وبعضهم يقول هلت الرمل
حركت أسفله فسال من أعلاه .
* الأصل
11 - عنهُ ، عن محمّد بن سنان ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنَّ الخلق منيحة
يمنحها الله عزَّ وجلَّ خلقه ، فمنه سجيّة ومنه نيّة ، فقلت : فأيّتهما أفضل ؟ فقال : صاحب السجيّة ،
هو مجبول لا يستطيع غيره وصاحب النيّة يصبر على الطاعة تصبّراً ، فهو أفضلهما .
* الشرح
قوله : ( ان الخلق منيحة يمنحها الله عزَّ وجلَّ خلقه ) المنحية والمنحة العطية والمنح الاعطاء
( فمنه سجية ومنه نية ) السجية الخلق والطبيعة والنية والمكتسبة بقرينة المقابلة يقال نويته أنويه أي
قصدته ، والاسم النية مثقلة والتخفيف لغة . وهذا صريح في أن الخلق منه طبيعي عزيزي خلقه الله
في بدء الفطرة ومنه مكتسب بأن يتمرن عليه حتى بصير كالغريزة فبطل قول من قال أنّه غريزة لا
مدخل للاكتساب فيه ( 1 )
هامش
- قوله « لا مدخل للاكتساب فيه » والالزام الجبر والتكليف بما لا يطاق إذ أمر بتحصيل الحسن والفضائل
وأوعد على القبايح . ( ش )