تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
4 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن ابن محبوب ، عن عنبسة العابد قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : ما يقدم المؤمن على الله عز وجل بعمل بعد الفرائض أحب إلى الله تعالى من أن يسع الناس بخلقه . * الشرح : قوله ( من أن يسع الناس بخلقه ) وان كان الناس يسيئونه ، قيل لبعض الكرام قد اجترأ عليك خدمتك حتى أنهم ما يجيبون نداءك فقال : انى مثلث بين أن يفسدوا أو يفسد خلقي فوجدت فسادهم أهون على من فسادي ؟ 5 - أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن ذريح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن صاحب الخلق الحسن له مثل أجر الصائم القائم . * الأصل : 6 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر ما تلج به أمتي الجنة تقوى الله وحسن الخلق . * الشرح : قوله ( أكثر ما تلج به أمتي الجنة تقوى الله وحسن الخلق ) لان بالتقوى يستقيم الامر مع الله وبحسن الخلق يستقيم النظام مع الناس وهما من أعظم الأسباب للدخول في الجنة لان صاحبهما طيب والجنة للطيبين . * الأصل : 7 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حسين الأحمسي وعبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الخلق الحسن يميت الخطيئة كما تميت الشم الجليد . * الشرح : قوله ( ان الخلق الحسن يميث الخطيئة كما تميث الشمس الجليد ) الميث والموت الإذابة . مثت الشيء أميثه وأمواثه - من بابي باع وقال - فانماث إذا ذقته وخلطته بالماء وأذبته والجليد هو الماء الجامد من البرد ، وذلك لأن الحسن الخلق لكونه مستلزماً لكثير من الفضائل الظاهرة والباطنة يطهر الظاهر والباطن من الأعمال القبيحة ، فإنه يمنع اليد من الضرب واللسان من الشتم والفحش والقلب من الحقد والحسد والكبر وقس على ذلك ( 1 )
هامش
1 - قوله في ص 278 « بحسب تفاوت الجدبات الربوبية » الإنسان لا يجد بالأدلة العقلية والبراهين العلمية أكثر من علم اجمالي بوجود الواجب تعالى وعرفان غيبي تعارضه الأوهام الكثيرة بخلاف ما إذا وجده بالكشف والشهود نظير ما يجد في نفسه من عشقه وشوقه وخوفه ورغبته وتقواه وفجوره ولذته وألمه إلى غير ذلك من ملكاته وحالاته بحيث لا يشك في هذه الحالات من نفسه ولا يعارض معارض من أوهامه كذلك يمكن أن يجد في نفسه ارتباطه مع مبدء قادر قيوم الحكيم وتعلقه به ويعرف في هذا التعلق صفاته تعالى وأسمائه وسائر ما يمكن له معرفته من المبدة عزّ وجلّ وبه يتم إيمانه ويكمل ويصير بمنزلة من رآه بعينه ويكلمه في خلواته ويونسه في وحشته ولا يشك فيه كما لا يشك في جوعه وشبعه ولا يعارضه وهمه ولا يمكن الاتصال بالمبدء إلاّ برفض الرغبة إلى الدنيا فيترتب عليه ترك الحسد والبخل والحرص والسرقة والكذب والخيانة فإن ارتكاب هذه ومثالها ليس إلاّ للدنيا وتحصيل المال أو الجاه وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه حتى يجب بأحدهما الدنيا وبالآخر الله تعالى ، كما أن المستغرق في الدنيا يترك الله لا محالة والمستغرق في حبه تعالى يترك الدنيا إذا تعارضا . ( ش ) قوله أيضاً في ص 287 « بل قيل تعليقها به أكثر » هو الظاهر من أحاديث هذا الباب والعجب أن الناس تركوا علم الأخلاق والعمل بما يقتضيه هذه العلم واقتصروا على الأعمال الظاهرة وظنوا انحصار السعادة الاُخروية فيها ولا يهتمون بتزكية النفوس من مهلكاتها عشر ما يهتمون بإزالة النجاسات عن أثوابهم وهو من مضلات الفتن وقال الله تعالى « يوم لا ينفع ما ولا بنون إلاّ من اتى الله بقلت سليم » وقال « لن ينال الله لحومها ولا دمائها ولكن يناله التقوى منكم » وقال تعالى « ونفس ما سويها فألهمها فجورها وتقويها قد أفلح من زكيتها وقد خاب من دسيها » ولكن اقبالهم على الفقه إنما هو لقرب مسائلة من المحسوسات وكونها أقرب إلى الفهم والعمل ، ويظهر العدالة والفسق بالأعمال الظاهرة دون الملكات . والحقوق المالية يحفظ بالفقه ويطلب باحكامه ولذلك ظنوا احتياجهم إلى الفقه أشد من علم الأخلاق . ( ش )