تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
جرى ذلك قوم فقلت : جعلت فداك إنّا نبرأ منهم ، إنّهم لا يقولون ما نقول . قال : فقال : يتولّونا ولا يقولون تبرؤون منهم ؟ قال : قلت : نعم قال : فهو ذا عندنا ما ليس عندكم فينبغي لنا أن نبرأ منكم ؟ قال : قلت : لا - جعلت فداك - قال : وهو ذا عند الله ما ليس عندنا أفتراه أطرحنا ؟ قال : قلت لا والله جعلت فداك ، ما نفعل ؟ قال : فتولّوهم ولا تبرؤوا منهم ، إنَّ من المسلمين من له سهمٌ ومنهم من له سهمان ، ومنهم له ثلاثة أسهم ، ومنهم من له أربعة اسهم ، ومنهم من له خمسة أسهم ، ومنهم من له ستّة أسهم ، ومنهم مَن له سبعة أسهم ، فليس ينبغي أن يحمل صاحب السّهم على ما عليه صاحب السّهمين ، ولا صاحب السّهمين على ما عليه صاحب الثّلاثة ، ولا صاحب الثّلاثة على ما عليه صاحب الأربعة ، ولا صاحب الأربعة على ما عليه صاحب الخمسة ، ولا صاحب الخمسة على ما عليه صاحب الستَّة . ولا صاحب الستّة على ما عليه صاحب السبعة ، وسأضرب لك مثلا إنّ رجلا كان له جارٌ وكان نصرانيّاً فدعاه إلى الإسلام وزيّنه له فأجابه فأتاه سحيراً فقرع عليه الباب فقال له : من هذا ؟ قال : أنا فلان قال : وما حاجتك ؟ فقال : توضّأ والبس ثوبيك ومرَّ بنا إلى الصلاة قال : فتوضّأ ولبس ثوبيه وخرج معه ، قال : فصلّيا ما شاء الله ثمّ صلّيا الفجر ، ثمَّ مكثا حتّى أصبحا ، فقام الّذي كان نصرانيّاً يريد منزله ، فقال له الرّجل أين تذهب . النهار قصير والّذي بينك وبين الظهر قليل ؟ قال : فجلس معه إلى أن صلّى الظهر ، ثمَّ قال : وما بين الظهر والعصر قليل فاحتبسه حتّى صلّى العصر . قال : ثمّ قام وأراد أن ينصرف إلى منزله فقال له : إنَّ هذا آخر النهار وأقلّ من أوَّله فاحتبسه حتّى صلّى المغرق ثمَّ أراد أن ينصرف إلى منزله فقال له : إنّما بقيت صلاةٌ واحدةٌ قال : فمكث حتّى صلّى العشاء الآخرة ثمَّ تفرّقا فلمّا كان سحيراً غذا عليه فضرب عليه الباب فقال : مَن هذا ؟ قال : أنا فلان ، قال : وما حاجتك ؟ قال : توضّأ والبس ثوبيك وأخرج بنا فصلّ ، قال : اُطلب لهذا الدَّين من هو أفرغ منّي وأنا إنسان مسكين وعلىَّ عيال ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أدخله في شيء أخرجه منه - أو قال : أدخله من مثل هذه وأخرجه من مثل هذا . * الشرح قوله : ( وهو بالحيرة ) الحيرة بالكسر مدينة كان يسكنها النعمان بن المنذر وهي على رأس ميل من الكوفة . قوله : ( مغتمين ) بالغين المعجمة وفي بعض النسخ « مغتمين » بالعين لمهملة قيل أي داخلين وقت العتمة . قوله : ( وكان فراشي في الحائر ) الحائر المكان المطمئن والبستان كالحير وكربلا . قوله : ( وأنا بحال ) أي من الضعف والكلال . قوله : ( أنهم لا يقولون ما نقول ) من الفضائل أو من المسائل أو من الأعمال الصالحة التي يقولها