السادس العلم بالاحكام الدينية والشرايع النبوية والاخلاق النفسية ، وبالجملة المراد به البصيرة
القلبية في أمر الدين وهي التي توجب استيلاء الخوف والخشية على القلب كما قال جل شأنه (
إنّما يخشى الله من عباده العلماء » .
السابع الحلم وهو هيئة حاصلة للنفس من الاعتدال في القوة الغصبية مانعة لها من الأنفال
بسهولة عن الواردات المكروهة المؤذية التي من شأنها تحريك النفس إلى الانتقام والتسلط والترفع
والغلبة وبالجملة هو صفة يوجب سكون النفس وتأنيها عند هيجان الغضب .
قوله ( فهو كامل محتمل ) لبلوغ ايمانه حد الكمال واحتماله جميع سهامه وأنحائه .
قوله : ( ثم قال : لا تحملوا على صاحب السهم سهمين ) كما أن القوة الجسمانية يتفاوت في
أفراد الانسان حتى يقدر أحد على حمل من والآخر على حمل منين والثالث على حمل ثلاثة
وهكذا ، وكذلك القوة الروحانية فتكلف الأدنى حين كونه أدنى بما كلف به الاعلى تكليف بما لا
يطلق ، والثواب والعقاب ليسا بمتساويين كما روى « إنّما يداق الله العباد في الحساب يوم القيامة
على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا » نعم على الاعلى ان ينقل الأدنى إلى درجة بالتعليم والرفق
والوعظ مما سيجيء عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « إذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة فارفعه إليك
برفق ولا تحملن عليه مالا يطيق فتكسره » ، وعلى الأدنى أن يتضرع إلى الله عز وجل في المسألة
بان يكمله ويفقه للترقي إلى درجة أعلى من درجة كما مر في كتاب العقل ، ومن ههنا ظهر أن
القسمة المذكورة لا توجب الظلم لأن المطلوب من كل أحد ما يقتضيه قسمه ونصيبه وأن كل ذي
قسم قابل للدرجة الفوقانيه اما في نفس الامر أو في ظنه وتجويزه وان بناء الكمال على التدريج
والتعلم والطلب منه تعالى ، وفيه دلالة على أن الرجل بعد تحصيل أصل الايمان لو قصر في كماله
لقصور في القوة العقلية أو القوة العلمية لا يعد مقصراً ولا يؤاخذ عليه والله أعلم .
قوله : ( فتبهضوهم ) بهضه الحمل يبهضه بالضاد أي أثقله وأعجزه وبالظاء أكثر .
* الأصل
2 - أبو عليّ الأشعرّي ، عن محمّد بن عبد الجبّار ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى
جميعاً ، عن ابن فضّال عن الحسن بن الجهم ، عن أبي اليقظان ، عن يعقوب ابن الضحّاك عن رجل من
أصحابنا سرّاج وكان خادماً لأبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : بعثني أبو عبد الله ( عليه السلام ) في حاجة وهو بالحيرة أنا
وجماعة من مواليه قال : فانطلقنا فيها ثمّ رجعنا مغتمّين قال : وكان فراشي في الحائر الّذي كنّا فيه نزولا ،
فجئت وأنا بحال فرميت بنفي فبينا أنا كذلك إذا أنا بأبي عبد الله ( عليه السلام ) قد أقبل قال : فقال : قد أتيناك أو
قال : جئناك ، فاستويت جالساً وجلس على صدر فراشي فسألني عمّا بعثني له فأخبرته ، فحمد الله ثمّ
شرح أصول الكافي — صفحة 132
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٣٢