* الأصل
باب
درجات الإيمان
1 - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن الحسن بن محبوب ، عن عمّار بن أبي الأحوص ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ الله عزّ وجلّ وضع الإيمان على سبعة أسهم على البرّ والصدق واليقين
والرّضا والوفاء والعلم والحلم ، ثمّ قسّم ذلك بين النّاس ، فمن جعل فيه هذه السبعة الأسهم فهو
كامل ، محتمل ، وقسّم لبعض النّاس السهم ولبعض السهمين ولبعض الثلاثة حتّى انتهوا إلى [ ال ]
سبعة ثمّ قال : لا تحملوا على صاحب السهم سهمين ولاعلى صاحب السهمين ثلاثة فتبهضوهم ،
ثمَّ قال : كذلك حتى ينتهى إلى [ ال ] سبعة .
* الشرح
قوله : ( إن الله عز وجل وضع الايمان على سبعة أسهم ) هذه الأسهم كلها من أفعال القلب ( 1 )
هامش
1 - قوله « هذه الأسهم كلها من أفعال القلب » ومن مراتب السلوك في إصلاح العرفاء وهو حركة نفسانية من
النقص إلى الكمال الانساني وقد تكلم فيها العلماء بهذا الشأن ومن أحسن ما صنف فيه كتاب أوصاف
الاشراف للمحقق الطوسي الذي أشار اليه الشارح ، واعلم أن تلك المراتب غير متناهية من جهة التقسيم كسائر
الحركات كما أن السير في المسافة ينقسم إلى الفراسخ والأميال والأذرع والأصابع وباعتبار كل تقسيم يختلف
عدد الاقسام فان قسمنا مسافة بالفراسخ وحصل عشرة اقسام مثل كانت بالاميال ثلاثين قسماً وبالاذرع مائة
وعشرين ألف ذراع والمسافة واحدة كذلك السير إلى الكمال الإلهي ينضبط باقسام تختلف باعتبارات وقد
يعبر عنها باللطائف السبع وأشار اليه الشاعر :
هفت شهر عشق را عطار گشت ما * هنوز اندر خم يك كوچه أيم
وضبطها المحقق الطوسي في ستة أقسام ثم قسم كل قسم إلى ستة ، وقسم صاحب منازل السائرين إلى عشرة
وكل قسم إلى عشرة ، وقسم مولانا الصادق ( عليه السلام ) في هذا الحديث إلى سبعة أقسام ، وفي حديث إلى عشرة ، وفي
حديث آخر سيأتي إن شاء الله تعالى أيضاً إلى سبعة ، وكل قسم منها إلى سبعة فصارت تسعة وأربعين ، ثم
قسم كل منها إلى عشرة وللناس فيما يعشقون مذاهب وكلها صحيح والأولى بنا حفظ اصطلاح الإمام ( عليه السلام )
ووجه الترتيب أن الانسان في مبدء السلوك لا يمكن أن يكون راغبا في الشر مصرا في الفسق معرضا عن الخير ،
لأن من هذه صفته لا يتصور في حقه التوجه إلى الكمال النفساني فأول المراتب البر ولما كان البر ذا درجات :
أولها أن يكون معتقداً لحسن الحسن وقبح القبيح ومعذلك يرتكب القبائح مسامحة وغفلة وغروراً كما نرى
من كثير من الفساق المعترفين بقبح فعالهم وهؤلاء لا يصدق فعلهم فثاني المراتب الصدق ، ثم من صدق قوله
فعله قد لا يكون ايمانه خالياً عن شوائب الوهم ، ولم يكون له محض اليقين بحيث يبعثه على الحركة على
ما يأتي شرحه إن شاء الله في درجات الايمان وثالث المراتب لمزيد الكمال اليقين ، ولما لم يكن اليقين بنفسه
محركاً للانسان إلاّ بالرضا كما أن العلم بالنافع لا يوجد الحركة اليه إلاّ إذا اشتاق فرب علم بنفع التجارة لا يتجر
لعدم شوقه ورب متيقن بالجنة لا يبعد الله لعدم شوقه لذلك كان الرضا رابعاً والوفاء بعد الرضا بمنزلة تحريك
العضلات بعد الشوق ثم عبر ( عليه السلام ) عما يسنح للسالك بعد الوفاء بالشروط ، بالعلم والحلم وهو العلم المفيد في
الآخرة وهو المعرفة بالله تعالى وصفاته وأسمائه وأفعاله بما يسمى عندهم بالفناء أو له العلم وآخره الحلم
وهذا وجه قريب الاحتمال في ضبط الأسهم السبعة والله العالم بحقيقة كلام وليه وكل كلام من هذا الجنس في
أخبار الأئمة ( عليهم السلام ) ورد مجملا ولم يرد فيه الشرح يجوز للعقول التدبر فيها وأبداء أقرب الاحتمالات فيه وإلاّ
كان ذكرهم عبثاً تعالى أولياء الله عن البعث . ( ش )