قوله : ( فجعل الجزء عشرة أعشار ثم قسمه بين الخلق ) أي جعل كل جزء عشرة أجزاءِ فبلغ
المجموع أربعمائة وتسعين جزءاً ، والمالك للجميع هو الكامل مطلقاً والفاقد للجميع هو الناقص
مطلقاً وما بينهما كامل وناقص بالإضافة والناس بعد تفاوتهم بهذه المراتب متشاركون في أصل
القوة التكليفية والقدرة واللوم باعتبار هذه القوة والقدرة وابطال استعدادهما وصرفهما في غير
الجهات المشروعة لا باعتبار ما هو فوق طاقتهما .
* الأصل
2 - محمّدُ بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن بعض أصحابه ، عن الحسن بن عليِّ بن أبي عثمان ، عن
محمّد بن عثمان ، عن محمّد بن حمّاد الخزّاز . عن عبد العزيز القراطيسي قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا
عبد العزيز إنَّ الإيمان عشر درجات بمنزلة السلم يصعد منه مرقاة بعد مرقاة فلا يقولنَّ صاحب
الاثنين لصاحب الواحد لست على شيء حتّى ينتهي إلى العاشرة فلا تسقط من هو دونك
فيسقطك من هو فوقك وإذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة فارفعه إليك برفق ولا تحملنَّ عليه
مالا يطبق فتكسره ، فإنَّ من كسر مؤمناً فعليه جبره .
* الشرح
قوله : ( أن الإيمان عشر درجات ) ( 1 )
المركب منه ومن العمل والأجزاءِ الأصلية المذكورة التي جعل كل واحد عشرة أجزاء .
هامش
1 - قوله « الإيمان عشر درجات » لا ينافي ذلك تسبيع الأقسام أو جعلها تسعة وأربعين على ما ذكرنا ، وأما
اختلاف الناس في درجاتهم والتكلم معهم على قدر عقولهم وعدم جواز جمل أحد على شيء لا يقدر فهو مما
لا يخفى على المزاولين لهذه الاُمور كالتدريس والوعظ ووصي به الحكماء أيضاً في علومهم التي لا يستلزم
الخطأ فيها سوء العاقبة فكيف في علم الدين الذي لا نجاة للضال فيه أبداً . قال الشيخ أبو علي بن سينا في آخر
الإشارات ألقمتك قفى الحكم في لطائف الكلم فصنه عن الجاهلين والمبتذلين ومن لم يرزق الفطنة الوقادة
والدربة والعادة وكان صغاه مع الغاغة أو كان من ملحدة هؤلاء المتفلسفة ومن همجهم انتهى .
ومما أوصى به أفلاطون أن لا يتصدي أحد للفلسفة إذا لم يحكم العلوم التعليمية وكان مكتوباً على مدرسه :
من لا يعلم الهندسة فلا يحضرون هنا والسر فيه أن العقل الإنساني قلما يخلص عن شائبة الوهم ومثاله
المعروف الميت جماد والجماد لا يخاف عنه يحكم به العقل ولا يذعن به الوهم والإنسان بعد قيام الديلي
على عدم الخوف يخاف من الميت متابعة لوهمه ونظير هذا ثابت في كل قضية عقلية قام على صحته البرهان
والوهم حاضر يعارضه وقل إن يتفق رجل لا يتشوش خاطره به ويقدر على الجزم بالحق والقطع على الدليل
وعدم الاعتناءِ بالوهم ومما جربنا في العلوم وجربنا عليه في تدريس العقليات منذ سنين الاحتراز من تعليم
الفلسفة الإلهية لمن لم يرتض ذهنه بالرياضيات كالهندسة والهيئة ولا نتكم في العقليات مع من لا يعرفها فإن
الخاطر يتبلبل ويتشوش عند سماع البرهان ويتردد بين قبول البرهان ومتابعة أوهامه المرتكزة الراسخة في
قلبه منذ حداثته إلى أن كمل ومن أحسن ما يؤثر في إقامة الذهن البراهين الرياضية . ( ش )