تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
* * الأصل : 57 - أحمد بن مهران ، عن عبد العظيم بن عبد الله ، عن يحيى بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لمّا نزلت : ( وتعيها أُذنٌ واعية ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هي أُذنك يا عليّ . * الشرح : قوله ( قال : وتعيها أُذن واعية ) لما أخبر الله تعالى عن اهلاك ثمود وعاد وفرعون وأتباعه وقوم لوط وقوم نوح وانجاء أصحابه بحملهم في الجارية قال : ( لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أُذنٌ واعية ) أي لنجعل لكم هذه الفعلة وهي إنجاء المؤمنين بحملهم في الجارية وإغراق الكافرين ، أو لنجعل العقوبات المذكورة كلها تذكرة للعقوبة والرحمة بسبب المعصية والطاعة وعبرة لأهل التذكر والتفكر في عاقبة الاُمور ( وتعيها اُذنٌ واعية ) أي تحفظها اُذُن حافظة يحفظ ما يجب حفظه وينبغي ضبطه بتذكيره وإشاعته والعمل بموجبه . قوله ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هي أذنك يا علي ) قال صاحب الطرائف قدس الله روحه روى الثعلبي في تفسير قوله تعالى ( وتعيها أُذنٌ واعية ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : سألت الله تعالى أن يجعلها أُذنك يا علي ، قال علي : فما نسيت بعد ذلك شيئاً وما كان لي أن أنساه . وروى نحو ذلك ابن المغازلي في كتابه بإسناده إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ونقل بعض المفسرين عن أبي الحسن الواحدي وهو من مشاهير علماء أهل السنّة أنّه قال في تفسيره المسمّى بأسباب النزول : إن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وروى بإسناده عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : ضمّني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى صدره وقال : يا علي ، أمرني ربي أن أقربك منّي وأعلمك وأن كل ما سمعت منّي تحفظه ولا تنساه . ونقل عن الثعلبي أنه روى عن بريدة عنه ( صلى الله عليه وآله ) أن هذة الآية نزلت بعد أن أمره الله تعالى بتعليم علي ( عليه السلام ) وأخبره بأنه يحفظ كل ما يسمعه ولا ينساه . وعن الحافظ أبي نعيم الأصبهاني أنه نقل في حلية الأولياء عن رزين أنه قال : نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . وعن الثعلبي أيضاً أنه روى عن عبد الله بن الحسن قال لما نزلت هذه الآية قال النبي ( عليه السلام ) : « اللهم اجعلها أذن علي ، فما سمع شيئاً إلاّ حفظه » . وذكره صاحب الكشاف فيه ونقله الطبرسي عن المكحول . وبالجملة روايات العامة والخاصة ناطقة بأن هذه الآية نزلت في شأن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وإذا كان له من بين الصحابة اختصاص بهذه الفضيلة الشريفة والمرتبة الرفيعة كيف يرضى أحد أن تقدم عليه جماعة من الجهلة ، وطائفة من الفسقة ؟ ! والله ولي التوفيق ومنه هداية الطريق .