أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن أبيه صلوات الله عليه في هذة الآية ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) قال :
أي ستكون جاهلية اُخرى .
ويؤيده أيضاً ما نقله القاضي عن بعض المفسرين من أن الجاهلية الاُولى جاهلية الكفر قبل
الإسلام ، والجاهلية الاُخرى جاهلية الفسوق في الإسلام . هذا حال الآية السابقة .
وأما الآية اللاحقة وهي قوله تعالى : ( واذكرن ما يُتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ) فلا
يبعد أن يراد بالآيات الأئمة ( عليهم السلام ) وبالحكمة ساير الشرائع ، ولو كان المراد بها الآيات القرآنية كانت
الآية المذكورة . قال : هذه الآية في وصف الأئمة من جملتها وعلى التقديرين فيها ترغيب لهن في
حفظ حقوق الأئمة ( عليهم السلام ) .
قال علي بن إبراهيم : وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله تبارك وتعالى ( إنما
يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويُطهركم تطهيراً ) قال : نزلت هذه الآية في رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وعلي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين وذلك في بيت أم
سلمة زوج النبي ( صلى الله عليه وآله ) دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علياً وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ثم
ألبسهم كساء خيبرياً ودخل معهم فيه ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي الذين وعدتني فيهم ما
وعدتني اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم ، نزلت هذه الآية فقالت أم سلمة : وأنا معهم يا
رسول الله ؟ فقال : أبشري يا أم سلمة فإنك إلى خير . قال أبو الجارود : وقال زيد بن علي ابن
الحسين : إن جهالاً من الناس يزعمون أنما أراد الله تبارك وتعالى أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنما لو عنى
أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) لقال ليذهب عنكن الرجس ويطهركن ولكان الكلام مؤنثاً كما قال تبارك وتعالى :
( واذكرن ما يتلى في بيوتكن ) ( ولا تبرجن ) و ( لستن كأحد من النساء ) .
وقال علي بن إبراهيم : ثم انقطعت مخاطبة نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) وخاطب أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فقال : ( إنما يريدُ الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) ثم عطف على نساء
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال : ( واذكرن ما يُتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفاً خبيراً )
ثم عطف على آل محمد فقال : ( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات - إلى قوله -
أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً ) .
قوله ( وولايتهم ) لعل المراد أهل ولايتهم بحذف المضاف وفيه إشعار بأن أهل ولايتهم من أهل
بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولعل السر فيه أن من تشبه بقوم فهو منهم ومن أحب رجلاً فهو مع من أحب
ويمكن أن يراد بالبيت الدين .
شرح أصول الكافي — صفحة 86
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٨٦