نفسه فيه لشدة اعتنائه به . والعقبة الطريق في الجبل ، والمراد بها هنا ولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
على سبيل التشبيه . والاستعارة كما دل عليه قوله تعالى ( وما أدريك ) أي ما علمك ما العقبة ( فك
رقبة ) يعنى بقوله فك رقبة ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فإن ذلك فك رقبة من النار ، وفي حمله على
العقبة بمعنى الولاية مبالغة لأنَّ الولاية سبب لفك الرقاب من النار وهي تفكها منها ، فحمله عليها
من باب حمل المسبب على السبب للمبالغة في السببية ، أو من باب حمل المصدر على المتصف
به كزيد عدل ، وأما قوله : ( أو إطعام في يوم ذي مسغبة ) وهي مفعلة من سغب إذا جاع ، فحمله
عليها كحمل المشبه به على المشبه مثل زيد أسد ، فإن الولاية سبب لحياة النفس كالإطعام في
اليوم المذكور ، وإنما خص يتيماً ذا مقربة ومسكيناً ذا متربة بالذكر لأنَّ إطعامهما أفضل وأدخل في
التسبب للحياة .
* الأصل :
50 - وبهذا الإسناد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( بشّر الّذين آمنوا أنَّ لهم قدم صدق عند
ربّهم ) قال : ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
* الشرح :
قوله ( بشّر الّذين آمنوا ) أي بشر الذين آمنوا بولاية علي ( عليه السلام ) بأن لهم قدماً صادقة في مقام
المجاهدة مع النفس والأعداء عند ربهم ، ويمكن أن تجعل كناية عن أن لهم مرتبة سابقة هي مرتبة
الإقرار بالولاية في الميثاق عند وجودهم الظلّي ، وسميت صادقة لأنها موافقة لمرتبتهم في الوجود
العيني ، أو كناية عن أن لهم منزلة رفيعة ومرتبة في الآخرة لأنَّ ثبات القدم في المجاهدة مستلزم لها .
* الأصل :
51 - عليُّ بن إبراهيم عن أحمد بن محمد البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي
حمزة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( هذان خصمان اختصموا في ربّهم فالّذين كفروا ( بولاية
عليّ ) قطّعت لهم ثيابٌ من نار ) .
* الشرح :
قوله ( هذان خصمان ) أي هذان فوجان ( اختصموا ) جمعه حملاً على المعنى ( في ربهم )
أي في قوله أو أمره بولاية علي ( عليه السلام ) ( فالذين كفروا ) بولاية علي ( عليه السلام ) ( قُطّعت لهم ) أي قدرت لهم
على مقادير جثتهم ( ثياب من نار ) محيطة بهم كإحاطة الثياب ( يصب من فوق رؤوسهم الحميم )
أي الماء الحار وهو خبر بعد خبر أو حال عن الضمير في ( لهم ) . ( يصهر ) أي يذاب ( به ) لفرط
حرارته ( ما في بطونهم ) من الأحشاء والأمعاء ويصهر به الجلود فتذاب به الجلود كما تذاب به
شرح أصول الكافي — صفحة 83
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٨٣