تأويله وما يعلم تأويله إلاّ الله والراسخون في العلم ) أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأئمة ( عليهم السلام ) » .
* الشرح :
قوله : ( في قوله تعالى : ( هو الذي أنزل عليك الكتاب فيه آيات محكمات ) ) كما أن في
الكتاب آيات محكمات مُعرّاة عن احتمال خلاف المقصود أحكامُها لفظاً ومعنى هنّ اُمّ الكتاب
وأصله يُردّ إليها غيرها ، واُخر متشابهات محتملات لوجوه مختلفة بعضها ظاهر وبعضها باطن
وبعضها حق وبعضها باطل ، لا يعرف الحق من الباطل إلاّ الراسخون في العلم ، وأما الذين في
قلوبهم زيغ وانحراف عن الحق فيتّبعون ما تشابه منه ويتلقّونه بوجه باطل لابتغاء فتنة الناس عن
دينهم بالتشكيك والتلبيس وابتغاء تأويله على ما يشتهونه ، كذلك في هذه الاُمة طائفة محكمة في
الظاهر والباطن والعلم والعمل هم بمنزلة الآيات وهم أمير المؤمنين والأئمة ( عليهم السلام ) ، وطائفة متشابهة
بمنزلة الآيات المتشابهات لهم ظاهر وباطن ، ظاهرهم الإسلام وباطنهم الكفر والنفاق وهم فلان
وفلان وفلان يعني الثلاثة ، وما يعلم تأويل كفرهم وفساد رأيهم وبطلان عقيدتهم إلاّ الله والراسخون
في العلم وهم أمير المؤمنين والأئمة من بعده ومن تبعهم ، فأما الذين في قلوبهم زيغ وانحراف عن
الحق إلى الباطل فيتّبعون الطائفة المتشابهة لابتغاء الفتنة يعني متاع الدنيا وابتغاء تأويلهم بعد
قبايحهم حسنات ، وبالجملة شبّه الأئمة بالآيات المحكمات ( 1 ) والأول والثاني والثالث
بالمتشابهات ، وأصحابهم بالذين في قلوبهم زيغ فيتبعون المتشابه ، والله العالم .
* الأصل :
15 - الحسينُ بن محمد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشاء ، عن مثنّى ، عن عبد الله بن عجلان ،
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( أم حسبتم أن تتركوا ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا
هامش
1 - قوله : « شبّه الأئمة بالآيات المحكمات » التمثل بالقرآن جائز في كل مورد يناسب معنى الآية ووقع في
أحاديث الأئمة ( عليهم السلام ) منها كثير ، والتمثّل بالقرآن اُحسن وأولى من التمثّل بأشعار العرب وأقوال الفصحاء ،
وتمثّل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقول الأعشى :
شتان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر
وحكي أن نوح بن منصور الساماني خوّف بعض قوّاده الخارج عن طاعته بالعذاب والتنكيل وأرسل إليه كتاباً
في ذلك ، فكتب في جوابه كاتب القائد : ( يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من
الصادقين ) ، وهو من أحسن التمثّلات ، وقد جرت سيرة الاُدباء بالتمثّل بالآيات والأحاديث كثيراً وكذلك
الأئمة ( عليهم السلام ) تمثلوا ، وربما يتوهم الجاهل أنه من التفسير وأن غرض الأئمة ( عليهم السلام ) بيان مورد الآية ومعناها ، وقول
الشارح هنا يشير إلى ما ذكر ، يعني ليس مراد الإمام ( عليه السلام ) تفسير المحكمات بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، بل المراد
التشبيه والتمثيل وأن الشيء بالشيء يذكر . ( ش )