القول من الله في الناس الذين لم يؤمنوا بهم فقال : فإن آمنوا ، يعني الناس المذكورين بمثل ما آمنتم
به يعني علياً وفاطمة والحسن والحسين والأئمة ( عليهم السلام ) فقد اهتدوا كما اهتديتم ، وان تولوا وأعرضوا
عن الإيمان فإنما هم في شقاق الحق وهو المخالفة ، فإن كل واحد من المتخالفين في شق غير شق
الآخر . وقوله ( بمثل ما آمنتم به ) من باب التعجيز والتبكيت كقوله ( فأتوا بسورة من مثله ) إذ لا
مثل لمن آمن بهم المؤمنون . وبعض المفسرين فسروا ( ما أنزل إلينا ) بالقرآن ، وبعضهم فسروه
بجميع ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو شامل لما نحن فيه على سبيل العموم .
* الأصل :
20 - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشاء ، عن مثنى ، عن عبد الله بن عجلان ،
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( إنَّ أولى الناس بإبراهيم للّذين اتبعوه وهذا النبيُّ والّذين آمنوا )
قال : « هم الأئمة ( عليهم السلام ) ومن اتّبعهم » .
* الشرح :
قوله ( إن أولى الناس بإبراهيم ) أي أخص الناس بإبراهيم وأقربهم منه للذين اتبعوه من اُمته
وهذا النبي لموافقته له في أصول شريعته والذين آمنوا بهذا النبي إيماناً حقيقياً وهم الأئمة ( عليهم السلام )
ومن اتبعهم من الشيعة وفيه قطع لافتخار كل من نسب نفسه إليه في النسب ، أو الذين مع مخالفته
له في اُصول شريعته التي من جملتها تعيين الخليفة ، هذا إذ قرأ « النبي » بالرفع على أنه خبر بعد خبر
ك ( إن ) ، وأمّا إن قرئ بالنصب على العطف بالهاء في « اتبعوه » أو بالجر على العطف بإبراهيم فيظهر
معناه بأدنى تأمل ويتعين حينئذ تفسير الذين آمنوا بالأئمة لا بهم وبمن اتبعهم ويفتقر في قراءة الجر
إلى تقدير ، والسياق قرينة له فليتأمّل .
* الأصل :
21 - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشاء ، عن أحمد بن عائذ ، عن ابن اُذينه ،
عن مالك الجهني ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : قوله عزَّ وجلَّ : ( واُوحي إليّ هذا القرآن لاُنذركم به
ومن بلغ ) قال : من بلغ أن يكون إماماً من آل محمّد فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
* الشرح :
قوله ( فأوحى إليّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) هذه الآية من جملة المتشابهات ( 1 ) التي لا
هامش
1 - قوله : « هذه الآية من جملة المتشابهات » ليس مفهوم الآية متشابهاً بوجه ومعناه الظاهر ما ذكره
المفسرون وأن كل من بلغه دعوة النبي ( صلى الله عليه وآله ) فهو مكلف بمتابعته ، وبالجملة من بلغ عطف على الضمير
المنصوب الظاهر في قوله تعالى : ( أنذركم ) وأما احتمال كونه عطفاً على الضمير المستتر المرفوع في
( أنذركم ) فبعيد جداً لا يجوز أن يدفع به الظاهر . وإنما قلنا بعيد لأنَّ إطلاق من بلغ وإرادة من بلغ الإمامة من
غير أن يكون في اللفظ أو العقل قرينة عليه غير صحيح ، وكان الشارح زعم الحديث صحيحاً من جهة الإسناد
يقطع به العذر ويثبت به الحجية ويترك به ظاهر القرآن ، وليس كذلك لأنَّ معلى بن محمد ضعيف ومالك بن
أعين مجهول الحال ، قيل : إنه ليس منا ، وعلى فرض اعتباره لا يجوز حمل ظاهر القرآن على وجه غير بليغ
مرغوب عنه عند الفصحاء . ( ش )