وابن السبيل ، وقال بعضهم : يصرف سهم الله إلى الكعبة ثم يقسم ما بقي على خمسة أقسام قسمان
للسلطان والثلاثة للثلاثة ، وقيل : سهم الله لبيت المال ، والباقي كما ذكر .
* الأصل :
13 - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشاء ، عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ : ( وممن خلقنا اُمة يهدون بالحقّ وبه يعدلون ) قال : همُ الأئمة .
* الشرح :
قوله ( وممن خلقنا أمة ) وصف الله تعالى أمة - يعني طائفة من هذه الأمة - بأنهم يهدون الخلق
بالحق الذي هو دين الإسلام وحدوده ومعارفه ، وبه يعدلون أي بالحق يعدلون ويحكمون حكماً
عدلاً وقسطاً لا ظلماً وجوراً ، وقد أشار ( عليه السلام ) إلى أنهم الأئمة ( عليهم السلام ) ولا ريب فيه لأنَّ تلك الصفات لا
تتحقق إلاّ فيمن هو أمين معصوم عادل عارف عالم بالدين وأحكامه وحدوده بأسرها ، وهم أهل
بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما دل عليه قوله المنقول من طرق العامة والخاصة : « مثل أهل بيتي كمثل سفينة
نوح - الحديث » وقال القاضي : ( ذكر الله تعالى ذلك بعدما بيّن أنه خلق للنار طائفة ضالين ملحدين
عن الحق للدلالة على أنه خلق أيضاً للجنة اُمة هادين بالحق عادلين في الأمر ) .
أقول : فانظر كيف أجرى الله سبحانه الحق على لسانه ليكون حجة عليه ; لأنَّ هذه الاُمة وجب
أن يكون بهذه الصفة أبداً وإلاّ لزم اندراجهم في الاُمة الاُولى فبطل الغرض من خلقهم ، والمتصف
بهذا الصفة أبداً لا يكون إلاّ معصوماً ، لا يقال : لعله يراد بهذه الاُمة أهل الإجماع وهم معصومون
فيما أجمعوا عليه بدليل قوله : « لا يزال من أمتي طائفة على الحق إلى أن يأتي أمر الله » ، لأنّا نقول :
لا دلالة في الآية على أنه تعالى خلق في كل عصر طائفة موصوفين بالصفات المذكورة وعلى
اجتماعهم في أمر واحد لجواز أن يخلق كل واحد منهم في عصر ، ولو سُلّم فنقول : اختلاف أهل
الإجماع في الموارد الكلية والجزئية أكثر من اتفاقهم على بعض تلك الموارد ، فيكون عدولهم عن
الحق أكثر من قيامهم بالحق ، وهو ينافي دوام القيام بالحق المستفاد من الآية ، والحديث المذكور -
كالآية - دليل لنا لا علينا ، وتمام البحث قد ذكرناه في بعض كتبنا الاُصولية .
* الأصل :
14 - الحسينُ بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن محمّد بن اُورمة ، عن علي بن حسّان ، عن
عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله تعالى ، ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آياتٌ
محكماتٌ هنّ اُمّ الكتاب ) قال : « أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأئمة ، ( واُخر متشابهات ) قال : فلان وفلان ،
( فأمّا الذين في قلوبهم زيغ ) أصحابهم وأهل ولايتهم ( فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء
شرح أصول الكافي — صفحة 58
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٥٨