تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
لمن أراد الله به خيراً واُنسٌ إلى الحقِّ فاُرشدك إليه ، فاأته ولو مشياً على رجليك ، فإن لم تقدر فحبواً على ركبتيك ، فإن لم تقدر فزحفاً على اُستك ، فإن لم تقدر فعلى وجهك فقلت : لابل أنا أقدر على المسير في البدن والمال . قال : فانطلق من فورك حتّى تأتي يثرب ، فقلت : لا أعرف يثرب ، قال : فانطلق حتّى تأتي مدينة النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذي بعث في العرب وهو النبيُّ العربيُّ الهاشميُّ فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجّار وهو عند باب مسجدها وأظهر بزَّة النصرانيّة وحليتها فإنَّ واليها يتشدَّد عليهم والخليفة أشدُّ ، ثمَّ تسأل عن بني عمرو بن مبذول وهو ببقيع الزبير ، ثمَّ تسأل عن موسى بن جعفر وأين منزله وأين هو ؟ مسافرٌ أم حاضرٌ فإن كان مسافراً فالحقه فإنَّ سفره أقرب ممّا ضربت إليه ، ثمَّ أعلمه أنَّ مطران عليا الغوطة - غوطة دمشق - هو الذي أرشدني إليك وهو يقرئك السلام كثيراً ويقول لك : إنّي لاُكثر مناجاة ربّي أن يجعل إسلامي على يديك . فقصَّ هذه القصَّة وهو قائم معتمدٌ على عصاه ، ثمَّ قال : إن أذنت لي يا سيّدي كفّرت لك وجلست فقال : آذنُ لك أن تجلس ولا آذن لك أن تكفّر ، فجلس ثمَّ ألقى عنه برنسه ثمَّ قال : جعلت فداك تأذن لي في الكلام قال : نعم ما جئت إلاّ له ، فقال له النصراني ، اُردد على صاحبي السّلام أو ما تردّ السّلام ، فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : على صاحبك أن هداه الله فأمّا التسليم فذاك إذا صار في ديننا ، فقال النصراني : إنّي أسألك - أصلحك الله - قال : سل ، قال : أخبرني عن كتاب الله تعالى الّذي اُنزل على محمّد ونطق به ، ثمَّ وصفه بما وصفه به ، فقال : ( حم * والكتاب المبين * إنّا أنزلناه في ليلة مباركة إنّا كنّا منذرين * فيها يفرق كلُّ أمر حكيم ) ما تفسيرها في الباطن ؟ فقال : أمّا « حم » فهو محمّد ( عليه السلام ) وفي كتاب هود الذي اُنزل عليه وهو منقوص الحروف وأمّا « الكتاب المبين » فهو أمير المؤمنين عليٌّ ( عليه السلام ) وأمّا اللّيلة ففاطمة ( عليها السلام ) وأمّا قوله ( فيها يفرق كلُّ أمر حكيم ) يقول : يخرج منها خيرٌ كثيرٌ فرجلٌ حكيم ورجل حكيم ورجل حكيم ، فقال الرَّجل : صف لي الأوَّل والآخر من هؤلاء الرِّجال ، فقال : إنَّ الصفات تشتبه ولكنَّ الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله وانّه عندكم لفي الكتب الّتي نزلت عليكم إن لم تغيّروا وتحرِّفوا وتكفروا ، وقديماً ما فعلتم ، قال له النصراني : إنّي لا أستر عنك ما علمت ولا اُكذِّبك وأنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول وكذبه ، والله لقد أعطاك الله من فضله ، وقسم عليك من نعمه ما لا يخطره الخاطرون ولا يستره الساترون ولا يكذب فيه من كذب ، فقولي لك في ذلك الحقّ كما ذكرت ، فهو كما ذكرت ، فقال له أبو إبراهيم ( عليه السلام ) : اُعجلك أيضاً خبراً لا يعرفه إلاّ قليل ممّن قرأ الكتب . أخبرني ما اسم اُمّ مريم ؟ وأيّ يوم نفخت فيه مريم ؟ ولكم من ساعة من النّهار ؟ وأيّ يوم وضعت مريم فيه عيسى ( عليه السلام ) ؟ ولكم من ساعة من النّهار ؟ فقال النصراني : لا أدري ، فقال