أدع أن أورد عليكما حقّكما في الإسلام فقال : والله - أصحلك الله - إنّي لغنيٌّ ولقد تركت ثلاثمائة
طروق بين فرس وفرسة وتركت ألف بعير ، فحقّك فيها أوفر من حقّي ، فقال له : أنت مولى الله
ورسوله وأنت في حدِّ نسبك على حالك ، فحسن إسلامه وتزوَّج امرأة من بني فهر وأصدقها أبو
إبراهيم ( عليه السلام ) خمسين ديناراً من صدقة عليِّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأخدمه وبوَّأه وأقام حتّى اُخرج أبو
إبراهيم ( عليه السلام ) ، فمات بعد مخرجه بثمان وعشرين ليلة .
* الشرح :
قوله ( بالعريض ) هو بضم العين مصغراً واد بالمدينة به أموال لأهلها .
قوله ( ومزابير داود ) المزابير جمع المزبور وهو العلم والمراد به كتاب داود ( عليه السلام ) أو جمع المزبرة
وهو مفعل من زبر الكتاب زبراً وزبارة وهو اتقان الكتاب والزبر بلسان اليمن الكتاب والمراد به أيضاً
ما ذكر وفي كثير من النسخ المعتبرة ( مزامير ) بالميم بدل مزابير وهو الأصوب والمزمار آلة يزمر بها
والمراد بها هنا ما ذكر قال الزمخشري في الفايق : سمع يعني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صوت الأشعري وهو
يقرأ فقال لقد اُوتي هذا من مزامير آل داود ، قال بريدة : فحدثته بذلك فقال : لو علمت أن نبي الله
استمع لقراءتي لحبرتها ضرب المزامير مثلاً لحسن صوت داود ( عليه السلام ) وحلاوة نغمته كأن في حلقه
مزامير يزمر بها . والآل مقحم ومعناه الشخص ، التحبر : التحسين .
قوله ( فباطي بن شرجيل السامري ) السامرة كصاحبة قوم من اليهود يخالفونهم في بعض
أحكامهم .
قوله ( وشفاء للعالمين ) من مرض الجهل والحيرة . روح أي راحة روحانية لمن استروح إليه
وبصيرة نفسانية لمن أراد الله به خيراً يرى بها وجوه الأسرار الإلهية والمعارف الربانية ، وأنس إلى
الحق جل شأنه ، وفيما ذكره إجمالاً جميع ما هو مطلوب من نوع الإنسان فإن الساير إلى الله وطالب
الاُنس به والوحشة عما سواه لابد له من طلب الشفاء عن الأمراض النفسانية وتحصيل الدواء
للأدواء الروحانية حتى تحصل له راحة نفسانية وخفة روحانية عن تحمل مشاق تلك الأمراض فإذا
صفى روحه عن كدرتها وخلص قلبه من غبرتها حصل له بصيرة كاملة يبصر بها ما في عالم الملك
والملكوت ويأنس بالحي الذي لا يموت .
قوله ( فإن لم تقدر فحبواً على ركبتيك ) حبواً منصوب على أنه تمييز أي فاأته حبواً أو على أنه
مصدر لفعل مقدر من جنسه والحبو أن يمشي على يديه وركبتيه ، وفي بعض النسخ « ولو جثوا »
بالجيم والثاء المثلثة يقال جثا يجثو جثوا إذا جلس ركبتيه .
قوله ( فزحفا على اُستك ) أي فمشياً على اُستك كما يمشي الطفل قبل أن يقوم ، من زحف
شرح أصول الكافي — صفحة 258
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٥٨