إنَّ لي إليهم عودة لا أتخلّص منهم .
* الشرح :
قوله ( لما أقدم بأبي الحسن ( عليه السلام ) على المهدي ) لما كان عالماً بحاله ( عليه السلام ) وعلو منزلته وسمو
مكانه وميل الخلق إليه خاف منه وأنهضه من المدينة إلى بغداد وحبسه فرأى في المنام بعد أيام
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال له : يا محمد ( فهل عسيتم أن توليتهم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا
أرحامكم ) ففزع واستيقظ وطلب ربيع الحاجب وأمره باحضاره ( عليه السلام ) ، فأحضره فعانقه المهدي
وأجلسه بجنبه ونقل له الرؤيا وقال له : هل لك أن تؤمنني بخروجك علي وعلى ولدي فقال ( عليه السلام ) : لم
يخطر ببالي ذلك ولا أفعله أبداً فقال له المهدي صدقت فأوصله عشرة آلاف دينار وأمر الربيع
بتجهيز سفره إلى المدينة فجهز في تلك الليلة وهيأ ما يحتاج إليه وأرسله فيها خوفاً من أن يبدو
للمهدي رأي ويمنعه من الذهاب فكان ( عليه السلام ) في المدينة إلى أن مات المهدي وقام مقامه ابنه هارون
عليه اللعنة فأنهضه هارون من المدينة إلى بغداد ثانياً كما مر ، قوله ( فوافني ) وافاه أتاه مفاعلة من
الوفاء .
قوله ( فقال : إيه يا أبا خالد ) قال في النهاية : ايه كلمة يراد بها الاستزادة وهي مبنية على الكسر
فإذا وصلت نونت فقل : ايه حدثنا ، وإذا قلت : إيهاً بالنصب فإنما تأمره بسكوت وقد ترد المنصوبة
بمعنى التصديق والرضاء بالشيء .
* الأصل :
4 - أحمدُ بن مهران وعليُّ بن إبراهيم جميعاً ، عن محمّد بن عليّ ، عن الحسن بن راشد ، عن
يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال : كنت عند أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) إذ أتاه رجلٌ نصرانيٌّ ونحن معه
بالعريض فقال له النصراني : أتيتك من بلد بعيد وسفر شاقّ وسألت ربّي منذ ثلاثين سنة أن
يرشدني إلى خير الأديان وإلى خير العباد وأعلمهم وأتاني آت في النوم فوصف لي رجلاً بعلياء
دمشق ، فانطلقت حتّى أتيته فكلّمته ، فقال : أنا أعلم أهل ديني وغيري أعلم منّي ، فقلت : أرشدني
إلى من هو أعلم منك فإنّي لا أستعظم السفر ولا تبعد عليّ الشقّة ولقد قرأت الإنجيل كلّها ومزامير
داود وقرأت أربعة أسفار من التوراة وقرأت ظاهر القرآن حتّى استوعبته كلّه ، فقال لي العالم : إن
كنت تريد علم النصرانيّة فأنا أعلم العرب والعجم بها ، وإن كنت تريد علم اليهود فباطي بن شرجيل
السامري أعلم الناس بها اليوم . وإن كنت تريد علم الإسلام وعلم التوراة وعلم الإنجيل وعلم الزَّبور
وكتاب هود وكلّما اُنزل على نبيّ من الأنبياء في دهرك ودهر غيرك وما اُنزل من السّماء من خبر -
فعلمه أحدٌ أولم يعلم به أحدٌ - فيه تبيان كلّ شيء وشفاء للعالمين وروحٌ لمن استروح إليه وبصيرة
شرح أصول الكافي — صفحة 255
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٥٥