باسمه ونسبه ومن يموت موتاً أو يقتل قتلاً . وكم من إمام مخذول لا يضره خذلان من خذله وكم
من إمام منصور لا ينفعه نصر من نصره .
قوله ( قال : يقولون فيك ) مالا يليق بذاتك من السحر والكهانة والشعر والجنون والكذب .
قوله ( واهجرهم هجراً جميلاً ) بالمعاداة باطناً والمداواة ظاهراً .
قوله ( ومهّلهم قليلاً ) فإن وبال أمرهم سيلحقهم عند قيام القائم ( عليه السلام ) والقيامة كما قال ( ان لدينا
أنكالاً وجحيماً * وطعاماً ذا غُصّة وعذاباً أليماً ) .
قوله ( ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ) لما أخبرهم الله تعالى أن الملائكة الموكّلين على النار
تسعة عشر أي عدداً أو صنفاً قال ( ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ) يعني يستيقنون أن الله ورسوله
ووصيه حق ، لموافقة هذه الأخبار بما في كتبهم وتصديقه إيّاه فيعلمون أن مَن جاء به ولم يقرأ كتباً
ولم يكتسب علماً فهو صادق في دعوى نبوته ونصب وصيه .
قوله ( ويزداد الذين آمنوا إيماناً ) « إيماناً » مفعول « يزداد » لا تأكيد لآمنوا يعني ويزداد الذين
آمنوا بالنبي إيماناً بولاية الوصي أي يزداد إيمانهم بها ، أو يحصل لهم الإيمان بها فيكون ازدياده في
الأول باعتبار الكيفية وفي الثاني باعتبار الكمّية ، وسبب الزيادة على الاحتمالين أمور أحدها أن
علمهم بأن ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان في الكتب الماضية يوجب زيادة التصديق بما جاء به من ولاية
علي ( عليه السلام ) لحصول كمال الوثوق به ، وثانيهما أن استيقان أهل الكتاب بالوصي لما ذكر يوجب ازدياد
إيمان المؤمنين به ، وثالثها أن الوعيد المذكور لأهل جهنم كان لمن أنكر ولايته ( عليه السلام ) كما يظهر ذلك
من رواية علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وهو مذكور في سورة المدثر ، وقد جعل أكثر
آيات هذه السورة في ذم منكر الولاية . ومن أراد أن يعرف ذلك فليرجع إليه . لا يقال : الوعيد مذكور
في التوراة أيضاً فكيف نزل في منكر الولاية ؟ لأنا نقول هذا الوعيد ونحوه من لدن آدم ( عليه السلام ) إلى يوم
القيامة ليس إلاّ لمن أنكر ولاية علي ( عليه السلام ) لأنا قد ذكرنا في تضاعيف الروايات أنه لا يدخل النار إلاّ
مَن أنكر ولايته .
قوله ( ولا يرتاب الذين ) هذا تأكيد للاستيقان والازدياد ، ونفي لارتيابهم بشبهة .
قوله ( قلت : ما هذا الارتياب ؟ ) لعل السائل جعل قوله ( عليه السلام ) « بولاية علي » متعلقاً بالمؤمنين فلا
يعلم حينئذ أن متعلق الارتياب المنفي ما هو فلذلك سأل عنه فأجاب ( عليه السلام ) بأنه الولاية أي لا يرتابون
فيها ، فليتأمل .
قوله ( وما هي إلاّ ذكرى للبشر قال نعم ولاية علي ) أراد أن « هي » راجع إلى الولاية ، ولعل هذا
أولى من إرجاعه إلى سقر أو إلى تسعة عشر وهم خزنتها أو إلى السورة كما قيل لأنَّ التذكر بالولاية
أقوى وأشد من التذكر بما ذكر .
شرح أصول الكافي — صفحة 123
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٢٣