قوله ( قال في ولايتنا ) أطلق الرحمة على الولاية لأنَّ الولاية سبب لها إذ كل مَن أقر بالولاية فهو
مرحوم وكل مَن تخلّف عنها فهو مغضوب .
قوله ( والظالمين ) أي أنفسهم أو الأئمة ( عليهم السلام ) والثاني أنسب بالمقام .
قوله ( ألا ترى ) الغرض منه هو الإشارة إلى كل ما نسب الله تعالى المظلومية إلى ذاته المقدّس
عن الانفعال بها وقبولها نفياً أو إثباتاً أراد نفيها أو إثباتها للأئمة ( عليهم السلام ) .
قوله ( من أن يظلم أو ينسب نفسه إلى ظلم ) بأن يكون مظلوماً أو ظالماً لتنزّه قدسه عن العجز
والانفعال والظلم فلابد من صرف نفيهما حيث أمكن إلى مَن هو قابل لهما ليكون له فائدة كما أشار
اليه ( عليه السلام ) بقوله ولكن الله خلطنا بنفسه . أي ضمنا إلى ذاته المقدس وشاركنا فجعل ظلمنا ظلمه فقال :
( وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) لرجوع جزاء الظلم إليهم وجعل ولايتنا للمؤمنين ولايته
حيث قال : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) يعني الأئمة ، ثم أنزل بذلك - أي بجعل ظلمنا
ظلمه مجازاً أو بضمنا إلى نفسه إظهاراً لشرفنا - قرآناً على نبيّه فقال : ( وما ظلمناهم ولكن كانوا
أنفسهم يظلمون ) والغرض نفي الظلم عن الأئمة إلاّ إنّه ضمهم إلى نفسه فقال : ( وما ظلمناهم )
وإنما قلنا حيث أمكن لأنه قد يقصد نفي الظلم عنه بحيث لا يحتمل غيره كما في قوله تعالى ( وما
أنا بظلاّم للعبيد ) ولعل المخاطب أو غيره كان يعتقد ثبوت الظلم له مع زيادة وإن لم يكن ذلك
معقولاً فيكون للنفي فائدة ، على أنه يمكن أن يكون القصد نفي الظلم عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
حيث إنه قسيم الجنة والنار ولا يدخل أحد فيهما إلاّ بحكمه ولا يكون ظالماً فيه وانما نسبه إلى
ذاته المقدسة لأنه آمر ، والله أعلم .
قوله ( قال : الأولين الذين كذّبوا الرسل في طاعة الأوصياء ) لم يذكر الآخرين لأنه يعلم حالهم
من حال الأولين .
قوله ( كذلك نفعل بالمجرمين ) أي مثل الفعل المذكور وهو الإهلاك نفعل بالمجرمين في
الدنيا بيد القائم ( عليه السلام ) وفي الآخرة بعذاب النار .
قوله ( قلت : إن المتقين ) قال الله تعالى : ( إن المتقين في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون كلوا
واشربوا هنيئاً بما كنتم تعملون كذلك نجزي المحسنين ) .
قوله ( قلت يوم يقوم الروح ) قال الله تعالى ( يوم يقوم الروح والملائكة صفاً لا يتكلّمون إلاّ مَنْ
أذن له الرحمن وقال صواباً ) قال علي بن إبراهيم : الروح ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو مع الأئمة ( عليهم السلام ) . وقال القاضي : هؤلاء الذين هم أفضل الخلائق وأقربهم من الله
إذا لم يقدروا أن يتكلّموا بما يكون صواباً كالشفاعة لمن ارتضى إلاّ بإذنه فكيف يملكه غيرهم
« يوم » ظرف ل ( لا يملكون ) والروح ملك موكل على الأرواح أو منها أو جبرئيل أو خلق أعظم من
شرح أصول الكافي — صفحة 125
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٢٥