تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وفيه تنبيه للعباد بالإنابة إليه عند صدور المعصية منهم . قوله ( إلاّ بلاغاً من الله ) استثناء من قوله لا أملك وما بينهما اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة أو من قوله ( ملتحداً ) يعني لن أجد ملتحداً إلاّ تبليغاً من الله ورسالاته من غير زيادة ونقصان ، ومنها رسالته في ولاية علي ( عليه السلام ) . قوله ( ثم قال توكيداً ) أي ثم قال توكيداً لأمر الولاية وتقريراً له : ( ومَن يعص الله ورسوله « في ولاية علي » فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً ) وفيه وعيد شديد للكافرين بولايته وفي مفهوم الشرط دلالة على أن المقر بها لا يدخل النار أو لا يخلد فيها ، ولا ريب في الثاني وأما الأول فالروايات فيه مختلفة والله أعلم . قوله ( يعني بذلك القائم وأنصاره ) تفسير لقوله ( ما يوعدون ) روى علي بن إبراهيم عن الحسين ابن خالد عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) في قوله عز وجل : ( حتى إذا رأوا ما يوعدون ) قال : القائم وأمير المؤمنين صلوات الله عليهم في الرجعة . وفي قوله : ( فسيعلمون مَن أضعف ناصراً وأقل عدداً ) قال : وهو قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لزفر : والله يا ابن صهاك ، لولا عهد من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكتاب من الله سبق لعلمت أيّنا أضعف ناصراً وأقل عدداً . فلما أخبرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما يكون في الرجعة قالوا : متى يكون هذا ؟ قال الله تعالى قل يا محمد : إن أدري قريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمداً . وفي قوله تعالى : ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلاّ مَن ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً ) قال : يخبر الله تعالى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) الذي يرتضيه بما كان قبله من الأخبار وما يكون بعده من أخبار القائم ( عليه السلام ) والرجعة والقيامة . وروى أيضاً بإسناده عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله تعالى : ( حتى إذا رأوا ما يوعدون ) يعني الموت والقيامة ( فسيعلمون مَن أضعف ناصراً وأقل عدداً ) يعني فلان وفلان وفلان ومعاوية وعمرو بن العاص وأصحاب الضغائن من قريش من أضعف ناصراً وأقل عدداً ، قالوا : فمتى يكون هذا يا محمد ؟ قال الله تعالى لمحمد : ( قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمداً ) قال : أجلاً ( عالم الغيب فلا يُظهر على غيبه أحداً إلاّ مَن ارتضى من رسول ) يعني علي المرتضى من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وهو منه فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً ، قال : في قلبه العلم ومن خلفه الرصد يعلمه علمه ويزقه زقاً ويعلمه الله تعالى إلهاماً والرصد التعليم من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليعلم النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن قد أبلغ رسالات ربه وأحاط علي ( عليه السلام ) بما لدى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من العلم ( وأحصى كل شيء عدداً ) ما كان أو يكون منذ خلق الله تعالى آدم إلى أن تقوم الساعة من فتنة أو زلزلة أو خسف أو قذف أو أمة هلكت فيما مضى أو تهلك فيما بقي ، وكم من إمام جائر أو عادل يعرفه