الله عزيزٌ حكيم ) .
* الشرح :
قوله ( ومن حكم بأمر فيه اختلاف ) قد مرّ معنى الاختلاف آنفاً .
قوله ( فقد حكم بحكم الطاغوت ) وهو الذي يتّبع هواه ووساوس الشيطان ومن البيّن أن حكمه
مخالف لحكم الله الذي لا اختلاف فيه وموافق لحكم الشيطان .
قوله ( إنه لينزل في ليلة القدر تفسير الأُمور سنة سنة يؤمر ) أي ولى الأمر ( فيها ) أي في ليلة
القدر أو في تلك الأُمور ، وهذا بيان لتفسير الأُمور وتفصيل له
واعلم أن الاستدلال بسورة القدر على وجود إمام ( 1 ) في كلّ عصر يتوقّف على استمرار حكمها
وهو مذهبنا ومذهب العامة أيضاً . قال عياض : سمّيت ليلة القدر ليلة القدر لتقدير الله تعالى فيها ما
يكون في تلك السنة من الأرزاق والآجال وغير ذلك ، والمراد بهذا التقدير إظهاره تعالى لملائكته
ممّا يكون من أفعاله بما سبق به علمه وقضاؤه في الأزل ، ولخواصّ خلقه بنفسه أو بواسطة
الملائكة وهو المراد بقوله ( تنزّل الملائكة والروح ) الآية ، وقيل : سمّيت بذلك لعظمة قدرها ،
وقال المازري : أجمع من يعتدّ به على وجودها ودوامها إلى آخر الدهر لتظافر الأحاديث وكثرة
رؤية الصالحين لها ، وقال عياض : وشذّ قوم فقالوا : كانت خاصة بهم ورفعت ، لحديث « أنه أعلمها
حتى تلاحا الرجلان فرفعت » ( 2 ) ، ومعنى هذا عندنا أنه رفع علم عينها كما قال في آخر « فأنسيتها »
انتهى . وقال المازري : واحتجاجهم بالحديث غلط لأن في آخره ما يرد عليهم قال فيه البخاري :
فرفعت ، وعسى أن يكون خيراً لكم فالتمسوها في السبع أو التسع ، فلو أُريد رفع وجودها لم يأمر
بالتماسها انتهى .
وبالجملة ظاهر القرآن وصريح رواياتنا ورواياتهم وصريح أقوال علمائنا وعلمائهم في أن حكم
ليلة القدر مستمرّ إلى آخر الدّهر والمنكر له مكابر .
قوله ( علم الله تعالى الخاص المكنون العجيب المخزون ) أضاف هذا العلم إلى الله تعالى مع
هامش
( 1 ) قوله « الاستدلال بسورة القدر على وجود الإمام » ولا يخفى أن سورة القدر لا تدل على وجود الإمام ( عليه السلام )
وساحة المعصوم بريئة عن نسبة هذا الاستدلال إليه وإنما هو خاطر اختلج في ذهن الحسن ابن عباس بن
الحريش واستحسنه ونسبه إلى المعصوم وزعم أنه ابتكر مسألة في العلم ، فإن قيل : دلالة السورة على الإمامة
تعبّد نأخذه من الإمام المعصوم وقوله حجة في دلالة القرآن وفي التفسير والتأويل ; قلنا : هذا مصادرة فإنّا في
مقام الاستدلال بالقرآن على الإمامة ، فالإمامة متوقّفة على دلالة السورة ولو كانت دلالة السورة متوقّفة على
الإمامة لزم الدور وإنّما يناسب هذا الاستدلال العوامّ وحشوّية أهل الحديث دون الإمام المعصوم ( ش ) .
( 2 ) رواه البخاري في كتاب الصوم باب فضل ليلة القدر .