محذوف وهو هم أو خبر مبتدأ محذوف أي نحن أئمة .
قوله ( فقلت لا أراها ) أي فقلت : يا ابن عبّاس لا أرى ليلة القدر كانت إلاّ مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلمّا
مات ذهبت معه ( 1 ) وقد عرفت أن هذا خلاف الإجماع .
قوله ( فتبدّى لك ) أي فظهر لك يا ابن عباس الملك الذي كان يحدِّث عليّاً ( عليه السلام ) فقال : كذبت يا
عبد الله فيما قلت من أن تلك الليلة إنما كانت في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصدق عليّ ( عليه السلام ) فيما قال من
أن ليلة القدر في كل سنة إلى آخره لأنه رأت عيناي ما حدّثك به عليّ ( عليه السلام ) من نزول الملائكة عليه
في ليلة القدر إذ كنت من جملتهم ولم ترهم عينا عليّ ( عليه السلام ) إذ كان محدَّثاً والمحدَّث يسمع صوت
الملك ولا يراه ولكن وعى قلبه وحفظ ما اُلقي إليه وسكن في سمعه وثبت ، ثم صفقك الملك يا
ابن عباس بجناحه فعميت ، وفي بعض النسخ « ثم خفقك » أي ضربك ، والخفق الضرب بشيء
عريض يقال : خفقه بالسيف ويخفق إذا ضربه به ضربة خفيفة .
قوله ( ووقر في سمعه ) وقر من باب ضرب ووعد ، يقال : وقر الشيء في سمعه أي سكن وثبت
فيه من غير نسيان ، من الوقار وهو الحلم والرزانة ، وقد وقر يقر وقاراً كذا في « النهاية » وفي بعض
النسخ : وقر من القرار والمعنى واحد .
قوله ( قال : فقال ابن عباس : ما اختلفنا في شيء فحكمه إلى الله ) يعني أنا يا أبا جعفر وأنت إذا
اختلفنا في أمر من الأُمور كاستمرار ليلة القدر ونحوه فالله يعلم المحقّ من المبطل ، وغرضه أنه
المحقّ .
قوله ( فقلت له ) الغرض منه حمل ابن عباس على الإقرار بأنه كاذب .
* الأصل :
3 - وبهذا الإسناد ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال عزّ وجلّ في ليلة القدر : « فيها يفرق كلّ أمر
حكيم » يقول : ينزل فيها كلّ أمر حكيم والمحكم ليس بشيئين إنّما هو شيء واحد فمن حكم بما
ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عزّ وجلّ ، ومن حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنّه مصيب
فقد حكم بحكم الطاغوت ، إنّه لينزل في ليلة القدر إلى وليّ الأمر تفسير الأُمور سنة سنة ، يؤمر
فيها في أمر نفسه بكذا وكذا ، وفي أمر النّاس بكذا وكذا ، وإنّه ليحدث لوليّ الأمر سوى ذلك كلَّ
يوم علم الله عزَّوجلَّ الخاصّ والمكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك الّليلة من الأمر ،
ثمّ قرأ : ( ولو أنّ ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ، إنّ
هامش
( 1 ) قوله « فلما مات ذهبت معه » لا اعتبار بهذه النسبة ولا يعتدّ بها مع ضعف الحديث ، والمشهور عن ابن عبّاس
أن ليلة القدر في السابعة والعشرين من شهر رمضان وهو معروف عنه في كتب العامة والخاصة . ( ش )