حتّى مطلع الفجر ) يقول : تسلّم عليك يا محمّد ملائكتي وروحي بسلامي من أوّل ما يهبطون إلى
مطلع الفجر ،
ثمّ قال في بعض كتابه : ( واتّقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصّة ) في إنّا أنزلناه في ليلة
القدر ، وقال في بعض كتابه : ( وما محمّد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرّسل أفإن مات أو قُتل انقلبتم
على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين ) يقول في الآية الاُولى :
إنّ محمّداً حين يموت ، يقول أهل الخلاف لأمر الله عزّ وجلّ : مضت ليلة القدر مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فهذه فتنةٌ أصابتهم خاصّة وبها ارتدّوا على أعقابهم لأنّهم إن قالوا : لم تذهب فلابدَّ أن يكون لله
عزّ وجلّ فيها أمر وإذا أقرّوا بالأمر لم يكن له من صاحب بدٌّ .
* الشرح :
قوله ( صدق الله أنزل القرآن في ليلة القدر ) قال الصدوق : اعتقادنا أنّ القرآن نزل في شهر
رمضان في ليلة القدر جملة واحدة إلى البيت المعمور ثم فُرِّق في مدّة أربعة وعشرين سنة .
قوله ( ليس فيها ليلة القدر ) فسّر بذلك لئلاّ يلزم تفضيل الشيء على نفسه .
قوله ( والروح ) ذكر الروح بعد الملائكة من باب ذكر الخاص بعد العام للاهتمام .
قوله ( وإذا أذن الله ) لعل المراد بالإذن هنا الأمر الحتمي فلا يرد أنه لا يقع شيء ما إلاّ بإذنه كما
مرّ ، والله سبحانه لا يرضى ببعض الأشياء ، ثم فيه دفع لتوهّم المنكر أن نزولهم بإذنه تعالى إلى أحد
في أمر لا يوجب رضاه تعالى بالنزول ولا بالمنزل إليه ولا بذلك الأمر فلا يتم المطلوب .
قوله ( واتقوا فتنة ) الفتنة الاختبار بالذنب ونحوه ، ثم كثر استعماله فيما أخرجه الاختبار من
الذنب والبدعة والقتال والإحراق وخلاف الحقّ ، والفاتن هو المضلّ عن الحق والمراد بها هنا
البدعة المخصوصة وهي إنكار ليلة القدر بعده ( صلى الله عليه وآله ) وإنكاره خلافة علي ( عليه السلام ) أو هو داخل فيها ،
ويؤيّده ما رواه الشيخ الطبرسي عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية ( واتقوا فتنة ) قال
النبي ( صلى الله عليه وآله ) « من ظلم عليّاً بعد وفاتي فكأنّما جحد نبوّتي ونبوّة الأنبياء قبلي » .
قوله ( في إنا أنزلناه ) ظرف للظلم المستفاد من ( ظلموا ) . قوله ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على
أعقابكم ) إنكار لارتدادهم ورجوعهم عن الدين على أعقابهم بموته أو قتله بعد علمهم بموت من
قبله من الأنبياء وبقاء دينهم وما جاءوا به .
قوله ( يقول في الآية الاُولى - إلى قوله - خاصة ) هذا التفسير واضح على قراءة ( لتصيبنّ ) جواباً
لقسم محذوف ، وكذا على قراءة ( ولا تصيبن ) إذا كان نهياً بعد الأمر باتّقاء الذنب عن الظلم الذي
وباله يصيب الظالم خاصة ، وأما إذا كان نفياً صفة لفتنة ، أو جواباً لأمر مذكور أي إن أصابتكم لا
شرح أصول الكافي — صفحة 10
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٠