هذه الآية ( الذين قالوا ربّنا الله ثم استقاموا ) .
قوله ( فاستضحكت ) سبب الضحك أن اندراج ابن عباس في آية ( إنّما المؤمنون إخوة )
يتوقف على كونه مؤمناً وأنه بعقيدته الفاسدة خرج عن حدّ الإيمان فيرد عليه المثل المشهور « ثبّت
العرش ثمّ انقش » ولو سلّم دخوله فيها فالآية لا دلالة فيها إلاّ على اشتراك الأُمّة في أصل الإيمان
وأما كونه مندرجاً في آية ( قالوا ربّنا الله ) فلا دلالة عليه فلا يثبت مطلوبه وقوله ( عليه السلام ) « صدقت » إما
مبنيّ على التنزّل وإما بمعنى أنك صدقت في أن المؤمنين إخوة وإن لم يكن فيه دلالة على
المطلوب .
قوله ( أنشدك الله . الخ ) قال في « النهاية » : يقال : نشدتك الله وبالله
وأنشدك الله وبالله أي سألتك وأقسمت عليك يعني بحقّه ونشدته نشدة ونشدانا ومناشدة
وتعديته إلى مفعولين إما لأنه بمنزلة دعوت حيث قالوا : نشدتك الله وبالله كما قالوا : دعوت زيداً
وبزيد ، أو لأنّهم ضمّنوه معنى ذكرت فأما أنشدتك بالله فخطأ .
قوله ( هل في حكم الله اختلاف ) أي هل يكون له أحكام مختلفة في قضية مخصوصة ! أو هل
يجوز تبديل حكمه بغيره بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال لا : لأن لله تعالى في كل قضية حكماً واحداً ولا نسخ
بعده .
قوله ( فأتى به ) أي برجل آخر وهو قاطع الكف .
قوله ( قلت : جاء الاختلاف ) قيل : لعلّ الاختلاف من تقويم المقوّمين لوقوع الاختلاف في
التقويمات كثيراً ، وقال الفاضل الأسترآبادي : كان مراد ابن عباس من ذكر ( ذوي عدل ) ما هو
المشهور في كتب متأخّري أصحابنا من الأرش وجعل الحرّ تابعاً للعبد ( 1 ) ومن المعلوم الاختلاف
بين هذا وبين صالحه عمّا شئت لأن هذا يقتضي أن يكون له قدر معلوم و ( صالحه على ما شئت )
يقتضي أن لا يكون له قدر معلوم معيّن ، وأيضاً ظاهر قوله ( عليه السلام ) ( أعطه دية كفه ) أن القدر معلوم معيّن .
هامش
( 1 ) في كتب الديات : الجراحة التي ليست لها مقدّر من الدية يفرض المجروح عبداً لو لم يكن فيه هذه الجراحة
كم قيمته ، ولو كان فيه هذه الجراحة كم قيمته ، وبنسبة التفاوت بين القيمتين من الدية الكاملة يؤخذ
للمجروح .