تصيبنّ الظالمين منكم خاصة ; فغير واضح إلاّ أن يقال : يستفاد من الآية أن الفتنة على قسمين :
أحدهما وهو مذكور فيها صريحاً يعمّ الظالم وغيره ، والآخر يختصّ بالظالم ، وما ذكره ( عليه السلام ) تفسير
للقسم الثاني .
قوله ( يقول أهل الخلاف لأمر الله ) لأمر الله متعلّق بالخلاف وصلة له ، ولعلّ المراد بأهل
الخلاف بعضهم ، فإنّك قد عرفت آنفاً أن أكثر أهل الخلاف يقولون ببقاء حكم ليلة القدر بعده ( صلى الله عليه وآله )
وإن خالفنا في المنزل إليه ، ويحتمل أن يراد جميعهم لأنّ جميعهم يقولون بزوال حكمها إذ حكمها
وهو النزول إلى وليّ الله وهم لا يقولون به .
قوله ( لأنهم إن قالوا ) دليل على قوله : يقول أهل الخلاف مضت ليلة القدر ، توضيحه : إن القول
بعدم ذهابها يستلزم القول بأنّ لله تعالى فيها أمراً وهذا القول يستلزم الإقرار بأن لذلك الأمر صاحباً
تنزل الملائكة إليه ، وإنكار اللوازم يستلزم إنكار الملزوم ، فلزمهم القول بذهابها سواء قالوا ذلك
صريحاً كبعضهم أو لم يقولوا كأكثرهم فليتأمّل .
* الأصل :
5 - وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان عليٌّ ( عليه السلام ) كثيراً ما يقول : [ ما ] اجتمع التيميّ والعدوي عند
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يقرأ « إنّا أنزلناه » بتخشّع وبكاء فيقولان : ما أشدّ رقّتك لهذه السورة فيقول
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لما رأت عيني ووعى قلبي ولما يرى قلب هذا من بعدي ، فيقولان : وما الذي
رأيت وما الذي يرى ؟ قال : فيكتب لهما في التراب ( تنزّل الملائكة والرّوح فيها بإذن ربّهم من كلّ
أمر ) قال : ثمَّ يقول : هل بقي شيء بعد قوله عزّ وجلّ ( كلّ أمر ) فيقولان : لا ، فيقول : هل تعلمان من
المنزّل إليه بذلك ؟ فيقولان : أنت يا رسول الله ، فيقول : نعم ، فيقول : هل تكون ليلة القدر من
بعدي ؟ فيقولان : نعم ، قال : فيقول : فهل ينزل ذلك الأمر فيها ؟ فيقولان : نعم ، قال : فيقول : إلى من ؟
فيقولان : لا ندري ، فيأخذ برأسي ويقول : إن لم تدريا فادريا ، هو هذا من بعدي ، قال : فإن كانا
ليعرفان تلك الليلة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من شدَّة ما يداخلهما من الرّعب .
* الشرح :
قوله ( كثيراً ما يقول ) أي يقول قولاً كثيراً أو حيناً كثيراً ، وما زائدة للمبالغة وفي بعض النسخ
« يقول كثيراً ما » .
قوله ( اجتمع التيمي والعدوي ) اُريد بالتيمي أبو بكر نسب إلى جدّه الخامس تيم بن مرّة بن
كعب بن لؤي ، وفي مرّة وهو الجد السادس للنبي ( صلى الله عليه وآله ) اجتمع معه ، وبالعدوي عمر نسب إلى جدّه
السابع عدي بن كعب بن لؤي ، وفي كعب اجتمع مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) . قوله ( ما أشدّ رقّتك ) رقّتك صيغة
شرح أصول الكافي — صفحة 11
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١١