للتهديد كما في قوله تعالى : ( اعملوا ما شئتم ) أو للارتداد كما في قوله تعالى : ( قل تمتّعوا ) وهما
متقاربان ، والفرق أن الإنذار إبلاغ التخويف ، والتهديد هو التخويف .
قوله ( فوالله ليس الأمر إلاّ من ههنا ) المراد العلم أو الذهاب في طلبه أو الأمر بالذهاب فيه : وفيه
إشارة إلى أن علم علي ( عليه السلام ) لم يذهب بذهابه ، بل انتقل جميعه إلى أولاده الطاهرين ، وقد دلّت
روايات العامة والخاصة على أن الله تعالى لا يقبض العلم من الناس ولا ينتزعه منهم بعدما يهبط .
* الأصل :
3 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن أبي مريم
قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة : شرِّقا وغرِّبا فلا تجدان علماً صحيحاً إلاّ
شيئاً خرج من عندنا أهل البيت .
* الشرح :
قوله ( عن أبي مريم ) اسمه عبد الغفار بن قيس الأنصاري ، روى عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ، ثقة .
قوله ( لسلمة بن كهيل ) تابعيّ بتريّ من رؤسائهم ، والحكم بن عتيبة أيضاً بتريّ مذموم ، كان من
فقهاء العامّة ، وفي بعض كتب الرجال : أنه كان أستاد زرارة وحمران وليار قبل أن يروا هذا الأمر .
قوله ( شرِّقاً وغرِّباً ) أيّ اذهبا في طلب العلم إلى جهتي الشرق والغرب أو إلى المشرق
والمغرب ، وذكرهما على سبيل التمثيل ، والمراد إذهبا في طلبه حيث شئتما فيكون كناية عن الجدّ
وشدّة طلبه في وجه الأرض .
* الأصل :
4 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن يحيى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن
يحيى الحلبي ، عن معلّى بن عثمان ، عن أبي بصير قال : قال لي : إنَّ الحكم بن عتيبة ممّن قال الله :
( ومن الناس من يقول آمنّا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) فليشرِّق الحكم وليغرِّب ، أما والله لا
يصيب العلم إلاّ من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل ( عليه السلام ) .
* الشرح :
قوله ( عن أبي بصير قال : قال لي أن الحكم بن عتيبة ممّن قال الله تعالى ) القائل غير معلوم
وكأنه الباقر ( عليه السلام ) وفي كتاب الرجال للفاضل الأسترآبادي : قال علي بن الحسن : حدّثني العباس عن
عامر وجعفر بن محمّد عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إنّ
الحكم بن عتيبة وسلمة وكثير النوا وأبا المقدام والتمار - يعني سالماً أضلّوا كثيراً ممّن كان من هؤلاء
وأنهم ممّن قال الله عزّوجلّ : ( ومن الناس من يقول آمنّا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) .
شرح أصول الكافي — صفحة 428
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤٢٨