تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
ابن عبّاس ( رضي الله عنه ) وسأله معاوية عنه قال كان وكان فلم يبق محمّدة من محامد الدين والدنيا إلاّ وصفه بها ، مع ما ورد فيه من الآثار المنبّهة على مناقبه ، هذه صفاته وأما إثبات إمامته فبإجماع الأُمّة عليها بعد قتل عثمان ، انتهى كلامه بعبارته . فانظر أيّها اللبيب كيف اعترف بفضله واستحقاقه للخلافة وأخّره عن عثمان بدعوى الإجماع وقد عرفت حال الإجماع ممّا ذكرناه سابقاً . * الأصل : 2 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي نصر ، عن مثنّى ، عن زرارة قال : كنت عند أبي جعفر ( عليه السلام ) فقال له رجل من أهل الكوفة يسأله عن قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « سلوني عمّا شئتم ، فلا تسألوني عن شيء إلاّ أنبأتكم به » قال : إنّه ليس أحد عنده علم شيء إلاّ خرج من عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . فليذهب الناس حيث شاؤوا ، فوالله ليس الأمر إلاّ من ههنا ، وأشار بيده إلى بيته . * الشرح : قوله ( سلوني عمّا شئتم ) قال بعض الأفاضل : أجمع الناس على أنه لم يقل أحد من الصحابة وأهل العلم : سلوني عمّا شئتم غيره ( عليه السلام ) ذكر ذلك ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب وقال بعضهم : تعرّض للأسئلة عن كلّ ما شاؤوا وأرادوا ولم يكن يجترئ أحد غيره من سائر الصحابة والتابعين ولو ادّعى غيره ذلك لكذّبه العيان وفضحه الامتحان ، وقال بعضهم : قام إليه أنس النخعي حين قال ( عليه السلام ) ذلك فقال : أخبرني كم في لحيتي ورأسي طاقة شعر ، فقال : والله حدّثني حبيبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن على كلّ طاقة شعر من رأسك ملك يلعنك وأن كلّ طاقة شعر من لحيتك شيطان يغويك وأن في بيتك سخلاً يقتل ابن رسول الله . وكان ابنه سنان بن أنس قاتل الحسين ( عليه السلام ) وهو يومئذ طفل يحبو ، قال صاحب الطرائف : ومن عجيب آيات الله في مولانا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ومعجزات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن أصحاب التواريخ وجماعة من العلماء ذكروا أن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال على رؤوس الأشهاد بمحضر الأعداد والحسّاد « سلوني قبل أن تفقدوني فوالله لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة إلاّ أخبرتكم به » ثم قال بعد كلام طويل : وفي ذلك عدّة عجائب منها أن هذا مقام لم يبلغه ولا ادّعاه أحد من القرابة والصحابة قبله ولا بعده بل ما تحققنا مثله عن نبي سابق ولا وصيّ لاحق ، وأقصى ما عرفناه عن أحد من الأنبياء والأولياء في نحو ما علمه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) من الأشياء قول عيسى ( عليه السلام ) ( وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ) وما بلغنا عنه مثل عموم قول علي ( عليه السلام ) وهذه حجّة له على أهل المشارق والمغارب وآية لله قاهرة ومعجزة لرسوله باهرة . قوله ( فليذهب الناس حيث شاؤوا ) أيّ فليذهب الناس في طلب العلم حيث شاؤوا ، والأمر