باب
أنه ليس شيء من الحق في يد الناس إلاّ ما خرج من عند
الأئمة ( عليهم السلام ) وأن كلّ شيء لم يخرج من عندهم فهو باطل
* الأصل :
1 - عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن ابن مسكان عن محمّد ابن
مسلم قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : ليس عند أحد من الناس حقٌّ ولا صواب ولا أحد من
الناس يقضي بقضاء حقّ إلاّ ما خرج منّا أهل البيت ، وإذا تشعّبت بهم الأُمور كان الخطأ منهم
والصواب من عليّ ( عليه السلام ) .
* الشرح :
قوله ( إلاّ ما خرج منّا أهل البيت ) فانّهم سبب الهداية بأنوار الدين والأحكام والدعوة إلى الله
تعالى والعلم بكيفية السلوك إلى حضرة القدس حيث كان الخلق في ظلمات الجهل ، وفيه تنبيه
على وجوب اقتفاء آثارهم والرجوع إلى أشعّة أنوارهم عند مزالّ الأقدام واختلاف الألسنة والأفهام
ووجه صحّة الحصر مع أن بعض العامة قد يكون عنده حق وقد يقضي بقضاء حق إمّا لأن النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
داخل في أهل البيت ، يدلّ على ذلك رواية الثعلبي ، وأحمد بن حنبل في مناقبه ، والطبراني في
معجمه ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) « نزل قوله تعالى : ( إنّما يريد الله ليُذهب
عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً ) في خمسة : فيَّ وفي علي وحسن وحسين وفاطمة » . أو
لأن المراد أن كلّ حقّ وصواب وقضاء حقّ خرج منّا ، ولا ينافيه أخذ العامة بعد ذلك منه ( صلى الله عليه وآله )
والأوّل أظهر بل هو متعيّن ، والله أعلم .
قوله ( وإذا تشعّبت بهم الأمور ) دلّ على ذلك ما نقلته العامة عنه ( صلى الله عليه وآله ) من أن الحق مع علي
يدور حيث ما دار ، وأن أقضاكم علي وأنه لا يفارق القرآن ، وأنه لا يفارق الحق حتى يرد على
الحوض ، وأن علياً منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ، وأنه رجل يحبّ الله
ورسوله ، وأنه نفس النبي بحكم آية المباهلة ، وقد قال الآمدي على ما نقل عنه الآبي : لا يخفى أن
علياً ( رضي الله عنه ) كان مستجمعاً لخلال شريفة ومناقب منيفة بعضها كاف في استحقاق الإمامة وقد اجتمع
فيه من حميد الصفات وأنواع الكمالات ما تفرّق في غيره من الصحابة حتى أنه من أشجع الصحابة
وأعلمهم وأزهدهم وأفصحهم وأسبقهم إيماناً وأكثرهم جهاداً بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأقربهم
نسباً وصهراً منه ، كان معدوداً في أوّل الجريدة وسابقاً إلى كلّ فضيلة ، وقد قال فيه ربّاني هذه الأُمّة
شرح أصول الكافي — صفحة 426
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٤٢٦