باب
خلق أبدان الأئمة وأرواحهم وقلوبهم ( عليهم السلام )
* الأصل :
1 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبي يحيى الواسطي ، عن بعض أصحابنا عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ الله خلقنا من علّيّين وخلق أرواحنا من فوق ذلك وخلق أرواح شيعتنا من
علّيين وخلق أجسادهم من دون ذلك ، فمن أجل ذلك القرابة بيننا وبينهم وقلوبهم تحنُّ إلينا .
* الشرح :
قوله ( إنّ الله خلقنا من عليين وخلق أرواحنا من فوق ذلك ) أيّ خلق أبداننا من تحت العرش
وخلق أرواحنا فوق ذلك من نور عظمته ، والعليون اسم للسماء السابعة ( 1 ) وقيل : هو اسم لديوان
الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد ، وقيل : أعلى الأمكنة وأشرف المراتب
وأقربها من الله تعالى ، والحق أنه اسم لكلّ واحد من الأمور المذكورة وأن الأقرب هاهنا هو الأخير
ثم الأوّل واعلم أن وجود البشر كلّهم من مبدء واحد بالذات والصفات عالم بجميع الأشياء فلما
علم أن بعضهم يعود بالحالات العلية إلى مكان القرب ، خلقهم منه وهو لطف يعينهم على اكتساب
هامش
( 1 ) قوله « والعليون اسم للسماء السابعة » والصحيح كما يأتي أن يفسّر العليون بما فسّر به القرآن الكريم ( إنّ
كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقرّبون ) وهو التفسير الثاني في كلام
الشارح وإطلاق اسم الكتاب عليه باعتبار انتقاش العلوم فيه وليس قرطاساً وخشباً وحديداً بل هو عالم من
عوالم الملائكة كما فسّر اللوح والقلم به ، فإن قيل : ألا يعلم الملائكة الموكلون بأعمال الصلحاء شيئاً من
أعمال الأشقياء حيث خصّ العليون بالأبرار والسجّين بالأشرار ؟ قلنا : لعلّ المأمور بالحفظ والضبط لعمل كلّ
واحد من الأبرار والفجّار ملائكة خاصة بهم وإن كان جميع الملائكة يعلمون جميع الأعمال ، وخلق بدن
الإمام وروح الشيعة من اللوح الذي انتقش فيه أعمال الأبرار لا باعتبار إطلاق اسم الكتاب عليه بل باعتبار
كونه من عالم القرب والشرف ، فقد يطلق على شيء واحد أسماء مختلفة باعتبارات مختلفة كما يقال : فلان
مولود الكتاب ومولود العلم مربى الزهد ومنشأ من التقوى . ثم إن المجلسي - قدّس الله سرّه - نقل في مرآة
العقول عبارة الشارح في تفسير العليين ثم ذكر أموراً يتعلّق بألفاظ الحديث ونقل بعد ذلك عبارة الفيض ( رحمه الله )
في الوافي هكذا : كان المراد بالعلّيين عالم الملكوت وبما فوقه عالم الجبروت وبما دونه عالم الشهادة ، فمن
أجل ذلك يعني من أجل أن أصل أجسادنا وأرواحهم واحد وإنما نسب أجسادهم إلى عليين لعدم
علاقتهم ( عليهم السلام ) إلى هذه الأبدان الحسّية ، فكأنهم بعد في هذه الجلابيب قد نفضوها وتجرّدوا عنها . انتهى ( ش ) .