جواب أبيه كانت دلالة ، فسألته فأجاب بمثل جواب أبيه أبي في المسائل الستّ ، فلم يزد في
الجواب واواً ولا ياء وأمسك عن السّابعة ، وقد كان أبي قال لأبيه : إنّي أحتجُّ عليك عند الله يوم
القيامة ، أنّك زعمت أنّ عبد الله لم يكن إماماً ، فوضع يده على عنقه ، ثمّ قال له : نعم احتجّ عليّ
بذلك عند الله عزّ وجلّ ، فما كان فيه من إثم فهو في رقبتي .
فلمّا ودّعته قال : إنّه ليس أحدٌ من شعيتنا يبتلى ببليّة أو يشتكي فيصبر على ذلك إلاّ كتب الله له
أجر ألف شهيد ، فقلت في نفسي : والله ما كان لهذا ذكر ، فلمّا مضيتُ وكنت في بعض الطريق ،
خرج بي عرق المدينيُّ فلقيت منه شدّة . فلمّا كان من قابل حججت فدخلت عليه وقد بقي من
وجعي بقيّة ، فشكوت إليه وقلتُ له : جُعلت فداك عوّذ رجلي - وبسطتها بين يديه - ، فقال لي : ليس
على رجلك هذه بأس ولكن أرني رجلك الصحيحة ، فبسطتها بين يديه فعوّذها فلمّا خرجتُ لم
ألبث إلاّ يسيراً حتّى خرج بي العرق وكان وجعه يسيراً .
* الشرح :
قوله ( الحسين بن عمر بن زيد ) قال بعض أصحاب الرجال : هو من أصحاب أبي الحسن
الرضا ( عليه السلام ) ثقة ، وفي الكشّي ما يدلّ على عدم وقفه .
قوله ( كانت دلالة ) أيّ كانت تلك المسائل دلالة على ما يدّعيه من الإمامة والحمل للمبالغة أو
المصدر بمعنى الفاعل .
قوله ( خرج بي عرق المديني ) قيل : هو شيء يخرج في الرجل ( 1 ) ينمو مثل الشعر إذا قطع يشدّ
رأسه لئلاّ يدخل وإن قطع من داخل بعد الخلاص منه .
* الأصل :
11 - أحمدُ بن مهران ، عن محمّد بن عليّ ، عن ابن قياما الواسطي - وكان من الواقفة - قال :
دخلت على عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) فقلت له : يكون إمامان ؟ قال : لا إلاّ وأحدهما صامت ،
فقلت له : هو ذا أنت ليس لك صامت - ولم يكن ولد له أبو جعفر بعد - فقال لي : والله ليجعلنّ الله
منّي ما يثبت به الحقّ وأهله ويمحقُ به الباطل وأهله ، فولد له بعد سنة أبو جعفر ( عليه السلام ) ، فقيل لابن
قياما : ألا تقنعك هذه الآية ؟ فقال : أما والله إنّها لآية عظيمة ولكن كيف أصنع بما قال أبو عبد
الله ( عليه السلام ) في ابنه ؟
هامش
( 1 ) قوله « قيل هو شيء يخرج في الرجل » أقول : هو مرض معروف في الطب يقال له بالفارسية : رشته ، وقال
السعدي :
يكى را حكايت كنند از ملوك * كه بيمارى رشته كردش چو دوك