عرضت لأبي الحسن ( عليه السلام ) أن أسأله عن ذلك فوافقني في طريق ضيّق ، فمال نحوي حتّى إذا
حاذاني ، أقبل نحوي بشيء من فيه ، فوقع على صدري فأخذته فإذا هو رقٌّ فيه مكتوب : ما كان
هنالك ، ولا كذلك .
* الشرح :
قوله ( كان عبد الله بن هليل ) ضبط بضم الهاء وشد اللام .
قوله ( يقول بعبد الله ) أيّ يقول بإمامة عبد الله الأفطح .
قوله ( عرضت لأبي الحسن ( عليه السلام ) أن أسأله عن ذلك ) أيّ أظهرت له أن أسأله عن أمر عبد الله
وإمامته ، يقال : عرضت له الشيء أيّ أظهرته وأبرزته ، ويجوز أن يكون : عرّضت بمعنى تعرّضت ،
يقال : تعرّضت له أيّ تصدّيت .
قوله ( فوافقني ) أيّ صادفني ، والموافقة : المصادفة ، تقول : وافقته إذا صادفته .
قوله ( فإذا هو رق فيه مكتوب ما كان هنالك ولا كذلك ) الرق بالفتح : جلد رقيق يكتب فيه وهنا
للتقريب إذا أشرت إلى مكان ، وهناك وهنالك للتبعيد ، واللام زائدة ، والكاف للخطاب ، وفيها دليل
على البعيد ، تفتح للمذكر وتكسر للمؤنث ، ولعل المراد أنه ما كان في ساحة عبد الله ومرتبته شيء
من أمر الإمامة ولا ينبغي أن يكون فيه شيء من ذلك . ثم الآية هنا أما خروج مكتوب من فيه ( عليه السلام ) أو
هو مع علمه بما في ضمير عبد الله من قصد السؤال عنه ( 1 ) والتصدّي له .
* الأصل :
15 - عليٌّ بن محمّد ، عن بعض أصحابنا ذكر اسمه قال : حدَّثنا محمّد بن إبراهيم قال : أخبرنا
موسى بن محمّد بن إسماعيل بن عبيد الله بن العبّاس بن عليِّ بن أبي طالب قال : حدِّثني جعفرُ بن
زيد بن موسى ، عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) قالوا : جاءت أُمُّ أسلم يوماً إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وهو في منزل أُمِّ
سلمة ، فسألتها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالت : خرج في بعض الحوائج والساعة يجيء ; فانتظرته عند
أُمِّ سلمة حتّى جاء ( صلى الله عليه وآله ) فقالت أُمُّ أسلم : بأبي أنت وأُمّي يا رسول الله إنّي قد قرأت الكتب وعلمت
كلّ نبيّ ووصيّ ، فموسى كان له وصيُّ في حياته ووصيٌّ بعد موته وكذلك عيسى ، فمن وصيّك يا
رسول الله ؟ فقال لها : يا أُمَّ أسلم وصيّي في حياتي وبعد مماتي واحد ثمّ قال لها : يا أُمَّ أسلم من
فعل فعلي هذا فهو وصيّي ، ثمَّ ضرب بيده إلى حصاة من الأَرض ففركها بأصبعه فجعلها شبه
الدقيق ، ثمّ عجنها ، ثمّ طبعها بخاتمه ، ثمّ قال : من فعل فعلي هذا فهو وصيّي في حياتي وبعد
هامش
( 1 ) قوله « قصد السؤال عنه » وكأنه المتعيّن في بيان الإعجاز ، واعلم أن أم أسلم في الحديث التالي يشبه حكايتها
حكاية الحبابة الوالبية ، فكأنها هي إلاّ أنها ذكرت بالكنية . ( ش )