فقال : أنا هو ، فقلت : علامة ! فكان في يده عصا فنطقت ، وقالت : إنّ مولاي إمام هذا الزّمان وهو
الحجّة .
* الشرح :
قوله ( قال سمعت يحيى بن أكثم ) بالثاء المثلثة وكان ليحيى مناظرات مع محمّد بن علي ( عليهما السلام )
في صغر سنّه ، وكان ( عليه السلام ) يغلبه في جميع ذلك ويظهر عليه وجوهاً من العلم ، وهذا الحديث يدلّ
على أنه كان مؤمناً بآل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) سرّاً .
قوله ( قاضي سامراء ) قد ذكرنا أنه بفتح الميم وتشديد الراء مع القصر ، وبكسر الميم وتخفيف
الراء مع المد .
قوله ( بعدما جهدت به ) الباء بمعنى مع والضمير راجع إلى يحيى يقال : جهد الرجل في الشيء
إذا بذل الوسع والطاقة فيه وبالغ تفتيشه ، يعني بعدما بلغت معه في الأمور الدينية والعلوم الشرعية
وبذلت الوسع بحثها ، ومنه الاجتهاد وهو افتعال من الجهد والطاقة يعني بذل الوسع في طلب الأمر
ورد القضية التي ترد على الحاكم إلى الكتاب والسنّة ، لا على رأيه واستحساناته العقلية فإنه مذموم
عندنا .
قوله ( فناظرته في مسائل عندي فأخرجها إلي ) أراد بالمسائل المسائل المشكلة التي لا
يهتدي هو إلى وجهها وحلها وبإخراجه ( عليه السلام ) إياها بيانها بجواب شاف كاف رافع لحجاب الشبهة
عنها ويبعد أن يراد بالمسائل المسائل المعلومة له ويحمل السؤال على الامتحان لأن قوله :
فأخرجها إليّ ينافيه بعض التنافي .
قوله ( فقلت علامة ) علامة بالنصب على إضمار فعل ، أيّ هات علامة أو اطلب علامة تدلّ على
ما ادعيت وإنما طلب علامة ظاهرة بعدما وجد علامة باطنة ، وهي كمال العقل والعلم في صغر
سنه ليتأكد المدّعى ويطمئن القلب ، وقد يجعل على حرف جر وما للاستفهام باسقاط الألف
وإلحاق الهاء للوقف وهو بعيد مع أن رسم الخط لا يلائمه . ( 1 )
* الأصل :
10 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد أو غيره ، عن عليّ بن الحكم ، عن الحسين بن عمر
ابن يزيد قال : دخلت على الرّضا ( عليه السلام ) وأنا يومئذ واقفٌ وقد كان أبي سأل أباه عن سبع مسائل
فأجابه في ستّ وأمسك عن السّابعة ، فقلت : والله لأسألنّه عمّا سأل أبي أباه ، فإن أجاب بمثل
هامش
( 1 ) هذا الحديث يدل على جواز الطواف حول قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا مانع من تجويزه بالنسبة إلى سائر
الأئمّة ( عليهم السلام ) ولا يتوهم فيه التشبه بالمشركين وعبادة القبور . ( ش )