تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ومنهم من يقول : مات أبوه ولم يخلف ، ومنهم من يقول : ولد قبل موت أبيه بسنتين قال زرارة : فقلت : وما تأمرني لو أدركت ذلك الزّمان ؟ قال : ادع الله بهذا الدّعاء : « اللّهمَّ عرّفني نفسك ، فإنّك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرفك ، اللّهمَّ عرَّفني نبيّك ، فإنّك إن لم تعرِّفني نبيك لم أعرفه قطُّ ، اللّهمَّ عرِّفني حجّتك فإنّك إن لم تعرِّفني حجّتك ضللت عن ديني » قال أحمد بن الهلال : سمعت هذا الحديث منذ ستَّ وخمسين سنة . 30 - أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد حسّان ، عن محمّد بن عليّ ، عن عبد الله بن القاسم ، عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله الله عزّ وجلّ : ( فإذا نُقر في النّاقور ) قال : إنّ منّا إماماً مظفّراً مستتراً ، فإذا أراد الله عزّ ذكره إظهار أمره نكت في قبله نكتة فظهر فقام بأمر الله تبارك وتعالى . * الشرح : قوله ( فإذا نقر في الناقور ) أيّ فإذا نفخ في الصور وصوّت فيه ، والناقور فاعول من النقر بمعنى التصويت والنفخ وهو ما ينفخ ويصوّت فيه مثل القرن وغيره ، وقد شبه ( عليه السلام ) به قلب المنتظر ففي الكلام مكنية وتخييلية . * الأصل : 31 - محمّد بن يحيى ، عن جعفر بن محمّد ، عن أحمد بن الحسين ، عن محمّد بن عبد الله . عن محمّد ابن الفرج قال : كتب إليّ أبو جعفر ( عليه السلام ) : إذا غضب الله تبارك وتعالى على خلقه نحّانا عن جوارهم . * الشرح : قوله ( إذا غضب الله ) أيّ إذا غضب الله تبارك وتعالى على خلقه وسلب رحمته وفيضه عنهم لسوء استعدادهم وقبح صنيعهم وكمال عتوّهم نحّانا عن جوارهم بالغيبة عنهم وكذلك جرى قضاء الله جلّ شأنه في قوم أراد أن يصيبهم بعذاب أو يؤاخذهم بعقوبة أو يوردهم في بلية فإنه يخرج من بينهم العلماء والصلحاء إما بالموت أو بالغيبة ثم يفعل بهم ما يشاء كما يشهد به التتبع بأحوال الماضين ويرشد إليه قوله تعالى خطاباً لسيد المرسلين ( وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قوله ( وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم ) ولعل قائلاً يقول : كانت واقعة الحرّة على أهل المدينة وزين العابدين ( عليه السلام ) كان فيهم ! قلنا : هذا من التمسك بالعام والمطلق وظاهر الألفاظ في غير الأحكام العملية ومعلوم انها ليست بحجة لأن عمدة الاعتماد في حجية الظواهر قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا حاجة إلى العلم بالتفاصيل في غير العمل وعلى هذا فيمكن أن يكون هذا الكلام ناظراً إلى بعض الأوقات والأزمنة أو إلى مورد خاص ، واعلم أن ما مضى من الأحاديث في النص على الأئمّة ( عليهم السلام ) تأيدت بالقرائن القطعية الموجبة لليقين ، بل هي من ضروريات مذهبنا ، يعرف ذلك منا كلّ مؤمن ومخالف بل كلّ مسلم وكافر من جميع الأمم ، وقد روى البخاري وغيره من حديث جابر بن سمرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بطرق كثيرة أن الأئمّة بعده إثنا عشر ، وهذا حجة قاطعة لا يتدخل فيها احتمال الجعل والوضع وقد مات البخاري قبل الغيبة الصغرى وألّف صحيحه في عصر أحد العسكريين ( عليهما السلام ) ولم يكن عنوان الاثنا عشرية مميزاً لطائفتنا ولم يقل أحد من المسلمين بانحصار الأئمّة في اثني عشر غيرنا فنحن مصداق حديث البخاري وأيّ دليل أقوى من هذا حتى نتكلّف لغيره ولذلك لم نر التكلّم في أسانيدها ودلالتها على مطلوبنا كثير فائدة بل رأيناه إضاعة للعمر وتفويتاً للوقت ، نعم جاء في تضاعيف المقصود الأصلي أعني إثبات إمامتهم ( عليهم السلام ) بعض أمور قابلة للتأمل والمناقشة كأمر البداء في أبي جعفر ابن علي العسكري وإسماعيل بن جعفر الصادق ( عليهم السلام ) ومثل أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالرجوع إلى القافة ولم يكن أمثال ذلك قادحة في أصل المقصود المعقود له هذه الأبواب ولذلك تركنا التعليق عليها جملة وإن لم يكن بعضها مرضياً ، وأبو جعفر المروي عنه هذا الحديث هو الجواد ( عليه السلام ) ، ومن زعم أنه الباقر ( عليه السلام ) فقد أوقعه في الخطأ عدم علمه بطبقات الرجال . ( ش )
شرح أصول الكافي — صفحة 271 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني