تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
عنك وسعة البلاد دونك وأنّ من كان يصرفك عنّا وعن صلتنا كان أقلُّ لك نفعاً وأضعف عنك دفعاً منّا ، وقد وضح الصبح لذي عينين وقد بلغنا عنك انتهاك لنا ودعاء علينا ، فما الّذي يحملك على ذلك ؟ ! فقد كنّا نرى أنّك أشجع فرسان العرب ، أتتّخذ اللعن لنا ديناً وترى أنّ ذلك يكسرنا عنك ، فلمّا أتى خداش أمير المؤمنين ( عليه السلام ) صنع ما أمراه فلمّا نظر إليه عليٌّ ( عليه السلام ) - وهو يناجي نفسه - ضحك وقال : ههنا يا أخا عبد قيس - وأشار له إلى مجلس قريب منه - فقال : ما أوسع المكان ، أُريد أن أُؤدِّي إليك رسالة ، قال : بل تطعم وتشرب وتحلّ ثيابك وتدّهن ثمّ تؤدّي رسالتك ، قم يا قنبر فأنزله ، قال : ما بي إلى شيء ممّا ذكرت حاجة ، قال : فأخلو بك ؟ قال : كلُّ سرّ لي علانية ، قال : فأنشدك بالله الّذي هو أقرب إليك من نفسك ، الحائل بينك وبين قلبك الّذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور ، أتقدّم إليك الزبير بما عرضت عليك ؟ قال : اللّهمّ نعم . قال : لو كتمت بعدما سألتك ما ارتدّ إليك طرفك ، فأنشدك الله هل علّمك كلاماً تقوله إذا أتيتني ؟ قال : اللّهمّ نعم ، قال عليٌّ ( عليه السلام ) : آية السّخرة ؟ قال : نعم ، قال : فاقرأها فقرأها وجعل عليّ ( عليه السلام ) يكرّرها ويردّدها ويفتح عليه إذا أخطأ حتّى إذا قرأها سبعين مرّة قال الرّجل : ما يرى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أمره بتردّدها سبعين مرّة ، ثمّ قال له : أتجد قلبك اطمأنّ ؟ قال : إي والّذي نفسي بيده - قال : فما قالا لك ؟ فأخبره ، فقال : قل لهما : كفى بمنطقكما حجّة عليكما ولكنّ الله لا يهدي القوم الظالمين ، زعمتما أنّكما أخواي في الدّين وابنا عمّي في النسب ، فأمّا النسب فلا أُنكره وإن كان النسب مقطوعاً إلاّ ما وصله الله بالإسلام ، وأمّا قولكما : إنّكما أخواي في الدّين ، فإن كنتما صادقين فقد فارقتما كتاب الله عزّ وجلّ وعصيتما أمره بأفعالكما في أخيكما في الدّين وإلاّ فقد كذبتما وافتريتما بادّعائكما أنّكما أخواي في الدّين ، وأمّا مفارقتكما النّاس منذ قبض الله محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) فإن كنتما فارقتماهم بحقّ فقد نقضتما ذلك الحقّ بفراقكما إيّاي أخيراً وإن فارقتماهم بباطل فقد وقع إثم ذلك الباطل عليكما مع الحدث الّذي أحدثتما ، مع أنّ صفقتكما بمفارقتكما النّاس لم تكن إلاّ لطمع الدّنيا ، زعمتما وذلك قولكما : فقطعت رجاءنا ، لا تعيبان بحمد الله من ديني شيئاً وأمّا الّذي صرفني عن صلتكما ، فالّذي صرفكما عن الحقّ وحملكما على خلعه من رقابكما كما يخلع الحرون لجامه وهو الله ربّي لا أُشرك به شيئاً فلا تقولا : « أقلُّ نفعاً وأضعف دفعاً » فتستحقّا اسم الشرك مع النفاق ، وأمّا قولكما : إنّي أشجع فرسان العرب وهربكما من لعني ودعائي ، فإنّ لكلّ موقف عملاً إذا اختلفت الأسنّة وماجت لبود الخيل وملأ سحرا كما أجوافكما ، فثمّ يكفيني الله بكمال القلب ، وأمّا إذا أبيتما بأنّي أدعو الله فلا تجزعا من أن يدعو عليكما رجلٌ ساحرٌ من قوم سحرة زعمتما ، اللّهمّ أقعص الزبير